300

وقد أوصاه الصادق بوصية جمعت نفائس من العظات والنصائح ، التقطنا منها الشذرات الآتية ، قال عليه السلام :

يا ابن جندب ، يهلك المتكل على عمله ، ولا ينجو المجتري على الذنوب برحمة الله ، قال : فمن ينجو؟ قال : الذين هم بين الخوف والرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر ، شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب.

يا ابن جندب ، من سره أن يزوجه الله من الحور العين ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور.

يا ابن جندب ، إن للشيطان مصائد يصطاد بها ، فتحاموا شباكه ومصائده ، قال : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما هي؟ قال : أما مصائده فصد عن بر الاخوان ، وأما شباكه فنوم عن أداء الصلاة التي فرضها الله ، أما أنه ما يعبد الله بمثل نقل الأقدام الى بر الاخوان وزيارتهم ، ويل للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين بالله وآياته في القرآن ، اولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

يا ابن جندب ، الساعي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر واحد ، وما عذب الله أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.

يا ابن جندب ، إن أحببت أن تجاور الجليل في داره ، وتسكن الفردوس في جواره ، فلتهن عليك الدنيا ، واجعل الموت نصب عينيك ، ولا تدخر لغد ، واعلم أن لك ما قدمت ، وعليك ما أخرت.

يا ابن جندب ، من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره ، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه ، ومن يتق الله يكفه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ، ويحفظ له ما غاب عنه ، وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ، ولكل نعمة شكرا ، ولكل عسر

Page 40