297

حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، يا بني قل الحق لك أو عليك ، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللاصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب ، يا بني إذا زرت فزر الأخيار ، ولا تزر الأشرار ، فإنهم صخرة صماء لا ينفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها (1).

أقول : وقد جاء بعض هذه الفقرات في نهج البلاغة ، ولا بدع فإن علمهم بعضه من بعض ، ولعل الصادق عليه السلام ذكرها استشهادا أو اقتباسا.

وصيته لأصحابه :

بعد البسملة : أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، واتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من خير ، وإياكم أن تذلقوا (2) ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ، فإن ذلق اللسان فيما يكرهه الله وفيما ينهي عنه مرداة للعبد عند الله ، ومقت من الله ، وصمم وبكم وعمي يورثه الله إياه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال الله : « صم بكم عمي فهم لا يعقلون » (3) يعني لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويؤجركم عليه ، اكثروا من أن تدعوا الله فإن

Page 37