293

عليه السلام .

ولكن الذي أوقع الناس في تلك السيئات مع علمهم ومعرفتهم هو حبهم لنفوسهم وتغلب شهواتهم على عقولهم.

ومن بديع مواعظه قوله عليه السلام : إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة ، من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، ولكل زارع زرع ، لا يسبق البطيء منكم حظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، من اعطي خيرا فالله أعطاه ، ومن وقي شرا فالله وقاه (1).

و ( منها ) قوله عليه السلام : تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة ، والاعتلال على الله هلكة ، والإصرار على الذنب أمن لمكر الله ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (2).

و ( منها ) قوله عليه السلام : من اتقى الله وقاه ، ومن شكره زاده ، ومن أقرضه جزاه (3).

و ( منها ) قوله لأبي بصير : أما تحزن؟ أما تهتم؟ أما تتألم؟ قال : بلى ، قال عليه السلام : اذا كان ذلك منك فاذكر الموت ووحدتك في قبرك ، وسيلان عينيك على خديك ، وتقطع أوصالك ، وأكل الدود من لحمك ، وبلاك وانقطاعك عن الدنيا ، فإن ذلك يحثك على العمل ويردعك عن كثير من الحرص على الدنيا (4).

أقول : إن هذه الفكرة لو تمثلها الانسان في نفسه لكانت اكبر رادع عن

Page 33