Al-Imām al-Ṣādiq
الإمام الصادق
Genres
•The Layers of the Shia
Regions
•Iraq
Your recent searches will show up here
Al-Imām al-Ṣādiq
Muḥammad Ḥusayn al-Muẓaffarالإمام الصادق
تصنع المتصوفة لما خلق الله هذه الطيبات منة على العباد ، أفهل يا ترى يمن عليهم بشيء وهو الجواد ويكره أن ينالوا منه البلغة ، فلمن إذن خلق تلك الطيبات من الرزق « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » (1).
ويكشف لنا عن جلية الحال بقوله عليه السلام : « فأما اذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها » وقد قال ذلك عند ما رأوه وعليه ثياب بيض وعابوا عليه تلك البزة وحسبوها من الرغبة في الدنيا ، وكان شعار آبائه الزهد.
نعم إنما يراد من العبد ألا يكون شغله الطيبات وهمه هذه الحياة ، بل أن يكون شغله ما هو أرفع ، وهمه فيما هو أبقى وأنفع.
إن الله سبحانه قد فرض فرائض ، وحدد حدودا لم يسأل العباد عما وراءها ، ولذلك تجد الصادق عليه السلام يرشدنا الى تلك الحقيقة فيقول : أورع الناس من وقف عند الشبهة ، وأعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من ترك الحرام ، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب (2).
ليست دنيا الانسان إلا نفسه وما فيها من غرائز وشهوات وأفكار واعتقادات ، وكل شيء ما عدا نفسه فهو خارج عن ذاته أجنبي عنه ، بل ليس من دنياه في شيء ، ولا يرتبط به إلا بمقدار ما يرتبط في أفكاره وآرائه وإشباع شهواته وتحقيق ما تدفع إليه الغرائز.
فاذا اشبعت شهواته كلها فقد حاز على كل ما في دنياه بحذافيرها وإلا فهو
Page 19