277

من تجرد عن هذه الشواغل.

ولذلك يقول صادق أهل البيت عليهم السلام : جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.

ويروي هو لنا عن المرشد الاكبر جده النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا.

ثم يقول الصادق عليه السلام : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا.

ويقول مرة ترغيبا في الزهد : ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا.

ويقول تارة : إذا أراد الله بعبده خيرا زهده في الدنيا ، وفقهه في الدين وبصره عيوبها ، ومن اوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة.

أقول : حقا أن الخير كله في هذه الثلاث ، لأن فيها الراحة والطمأنينة والبصيرة ، وهذا هو الخير في هذه العاجلة ، والحظوة بالرتب العلية في تلك الآجلة كما وعد الله.

ويقول أيضا : لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضد لما طلب أعداء الحق من الرغبة فيها ، ألا من صبار كريم ، فإنما هي أيام قلائل.

أقول : إن الذي يحول بين المرء وبين الحق هو الحب للدنيا والرغبة فيها ، فإن الرغبة في وفرة المال تمنعه عن أداء حقه ، والحب للجاه يحجزه عن القول بالحق ، والميل الى الراحة يصده عن القيام بالفرض ، فلا يطيق المرء إذن أن يقول الحق أو يعمله أو يبلغه إن لم يعرض عن هاتيك الأماني النفسية ، نعم إن الإعراض عن هذه الرغائب يحتاج الى صبر وسخاء نفس ، ومن ثم ندب الصادق الى هذا الصفح أرباب الصبر والكرم ثم أشار الى أن الصبر والكرم لا ينبغي أن

Page 17