Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān
الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن
Genres
•Methods of the Exegetes
Regions
Egypt
تلك بعض معالم منهاج في تأويل البيان القرآنيّ الكريم، وغير خفيّ أني لم استوعب كلّ المعالم المتعلقة بمنهاجه في تأويل البيان القرآني العظيم تعلقا مباشرًا من نحو نظره في أساليب التشبيه والمجاز والكناية والتحسين البديعيّ وغير ذلك، فإنى ما كنت إلى أن استقصى في الإشارة فضلا عن أن استقصي في التبيين، وإذا ماكنت قد تركت التبيين لما كان هذا شأنه فإنَّ هنالك أيضًا معالم أخرى أدنى منزلًا مما ذكرت من ذلك عنايته ببعض مسائل الرسم القرآني، فهو يسعى إلى تدبره في ضوء السياق والقصد، وإن كان لايكثر من هذا فإنَّ بعضا من صور الرسم القرآني جدير بالتوقف عنده وتدبره، ولكنه يتجاوز ذلك
ومن تلك المعالم أيضًا الاستشهاد بالحديث النبوي مع تبيان مصادرها، والإشارة إلى ما كان ضعيفا منها أحيانا
ويعنى ببيان أسباب النزول، ويستعين بها في استبصار مناسبة الآية لسياقها ومقصود سورتها، بل في استبصار فقه النظم التركيبي والترتيبي في الآية.
فالبقاعي في رجوعه إلى أسباب النزول لم يكن بالراجع إليها ليتخذها سببا في تبيان وجه تناسب الآية في موقعها مع سياقها فإن لهذا التناسب وجها أو وجوهًا أخرى.
يقول في قول الله ﷾: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ...﴾ (المائدة: من الآية٨٩)
من بعد أن يفسِّر الآية السابقة عليها:
" وكلوا مما رزقكم الله" قال: " فلمَّا نزلت - كما نقل البغوي وغيره عن "ابن عباس" ﵄ هذه الآية قالوا:
يارسول الله وكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه (١)
(١) - يقصد ما كان من شأن الصحابة الذين تعاهدوا على أمر فمنهم من عزم على أن بصوم ولا يفطر، ومن عزم على أن يقوم الليل ولا ينام.........] ..
1 / 373