Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān
الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن
Genres
•Methods of the Exegetes
Regions
Egypt
وفي النهي الثاني جاء قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُم هُزُوًا ولعِبًا﴾ إحماءً لهم وحملا على أن يتخذوا موقفً الغيرة والأنفة من أن تكون لهم مودَّة مع من يقف من الإسلام موقف الهُزء واللعب، فلو أنَّك طلبت ذلك ممن فيه ذرة من عقل من المنتسبين إلى الإسلام أن يرتضى بصداقة من يستهزئ بالإسلام لاعتصم وأبي أن يكون منه ذلك، فكم من موغلٍ في عصيانه لايرضي بأن يمسَّ مشرك دينَه بهزء، وإن كان هو الغارق في الخروج على هديه وشريعته، فتعريف المفعول به باسم الموصول:
﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُم هُزُوًا ولعِبًا﴾ فيه من الإبلاغ في التنفير من الفعل المنهى عنه ما فيه.
***
من الصيغ التى كثر مجيء الفعل عليها في البيان القرآنيِّ الكريم صيغة (تفعَّل) بتضعيف العين و(تفاعل)، فيلتفت البقاعي إلى استبصار تناسب كلِّ مع السياق الذي تقوم فيه والقصد الذي يساق البيان بعبارتها إليه
يتدبر قول الله ﷾: ﴿عَبَسَ وتَوَلَّى * أنْ جَاءَهُ الأعْمَى﴾
فيرى في هذا البيان بالفعل (تولَّى) بصيغته تلك إبلاغًا في التكريم والملاطفة لسيدنا محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، فيقول:
" ... آذن بمدحه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا بأنَّ ذلك [أي العبوس والتولي] خلاف ما طبعه عليه ﷾ من رحمة المساكين ومحبتهم والسرور بقربهم وصحبتهم بقوله (وتولَّى) أي كلف ﷺ نفسه الإعراض عنه رجاء أن يُسْلِمَ أولئك الأشراف الذين كان يخاطبهم، فيتأيَّدُ بهم الإسلام، ويسلم بإسلامهم أتباعهم، فتعلو كلمة الله ﷾؛ لأجل (أن جاءه الأعمى) " (١)
(١)؟ ١ - نظم الدرر:٢١ / ٢٥٠ -٢٥١..
1 / 359