339

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

«ذكر الحق ﷾ الإزلال منه - أي عدو الله - باسم الشيطان لا باسمه؛ لما في معنى الشيطنة من البعد والسرعة التى تقبل التلافي، ولما في معنى الإبلاس من قطع الرجاء، فكان في ذلك بشرى استدراك آدم ﵇ بالتوبة» (١)
البيان بكلمة "إبليس " في سياق ترك السجود دال على ما هو آخذ بخناق عدو الله في هذا السياق من اليأس وقطع الرجاء في أن يكون من أهل التفضيل والقرب، فأوحى اصطفاء هذه الكلمة: " إبليس" في هذا السياق بالصورة الجوانية لإبليس عندما أمر بالسجود عند امتناعه مما أمكر به، وهذا يصور لنا عظيم العذاب الذي أقيم فيه عدو الله بهذا فيعين فقهُ هذا العبدَ على أن يعرفَ الدوافعَ التى تحمل عَدُوَّ الله على أنَّ يقف من أبناء آدم ﵇ موقف العداء المُسْتَعر، فلا يأمن الإنسان له ولا يطمئن إلى ما يُغريه به من فتن الحياة الدنيا.
والبيان بكلمة" الشيطان" في سياق إغواء أبينا آدم ﵇ دالٌّ على ما هو منتهٍ إليه جهادُه في إغواء أهل الطاعة:
إنَّ أثره لمتناه متلاشٍ في سرعة، فكل محاولة منه مع من كان متسمًا بالفقه لحاله وموقفه إنَّما مصيرُها الاحتراقُ، وكلُّ محاولةٍ من محاولات الإغراء محترقة بالتوبة النصوح إذا ما ثاب الإنسان إليها، وليس أخسر ممن يحترق جهاده العظيم في الإغواء بكلمة صادقة يقولها المرء يصوِّر بها ما يعتلج في صدره من الندم والمخافة.

(١) - السابق: ١ /٢٨٨..

1 / 339