295

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

" لمّا قصره ﷾ على إنذاره من يخشى، وكان قد جاءه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا عبد الله بن أم مكتوم الأعمى ﵁ وكان من السابقين وكان النبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا حين مجيئه مشتغلا بدعاء ناس من صناديد قريش إلى الله ﷿، وقد وجد منهم نوع لين، فشرع " عبد الله" ﵁ يسأله وهو لايعلم ما هو فيه من الشغل ... فكره ﷺ أن يقطع كلامه مع أولئك خوفًا من أن يفوته منهم ما يرجوه من إسلامهم ... فكان ﷺ يعرض عنه ويقبل عليهم، وتظهر الكراهة في وجهه، لاطفه ﷾ بالعتاب عن التشاغل عن أهل ذلك بالتّصدِّي لمن شأنه أن لايخشى ... فقال مبينَا لشرف الفقر وعلو مرتبته وفضل أهل الدين وإن هانوا، وخسّة أهل الدنيا وإن زانوا، معظمّا له صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا بسياق الغيبة ... (عبس) أي فعل الذي هو أعظم خلقنا ونجلّه عن أن نواجهه بمثل هذا العتاب بوجهه فعل الكاره للشيء.... وآذن بمدح صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا بأنّ ذلك خلاف ما طبع عليه من رحمة المساكين ... بقوله ﷿: (وتولّى) أي كلّف نفسه ﷺ الإعراض عنه رجاء أن يسلم أولئك الأشراف ... (أن جاءه الأعمى) ....
ولمَّاعرَّفَ بسياق الغيبة ما أريد من الإجلال، وكان طول الإعراض موجبًا للانقباض أقبل عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثيرًا، فقال (وما يدرك ... لعله ... يزّكَّى) ... " (١)

(١) – نظم الدرر: ٢١/٢٤٩-٢٥٢

1 / 295