277

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

آخره يهدي إلى أنّ الوصف المنفيّ في (إنما أنا منذر) هو دعوى الألوهية، وأوَّلُ السيَّاق ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (صّ: من الآية٤) يهدي إلى أنّ الوصف المنفيّ في (إنّما أنا منذر) هو الكذب
يقول البقاعيّ من بعد ط ولمَّا قصر نفسه الشريفة على الإنذار، وكانوا ينازعونه فيه، وينسبونه إلى الكذب دلَّ على صدقه وعلى عظم هذا النبا بقوله ﷻ: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (صّ:٦٩)
فهو يَلْمَحُ في قول الله ﷾ (ما كان لي من علمٍ ...) دلالة على صدقه فيما يخبر به عن ربه دمغًا لدعواهم أنّه كذَّاب، وويلمح فيه تاكيد مفهوم القصر في (إنما أنا منذر) على الوجه الآخر
وكأنّ القصر في (إنّما أنا منذر) قد اكتنفه ما يهدي إلى أنّه يقصر نفسه على الإنذار وينفي عنها ما يرميه به بعضهم من دعوى الإلهية والقدرة على الإتيان بما يهددهم به، وينفي عنها ما يرميه به الآخرون من أنّه كذّابٌ، فالتركيب حاملٌ الدلالة على انتفاء الوصفين بمعونة السياق والقرائن الكتنفة.
***
ولننظر في نمط تركيبي آخر عليّ المنزل ماجد العطاء كريمه:أساسه منازل الكلم في بناء الجملة يعرف عند علماء البيان بالتقديم والتأخير.
والوقوف على منازل الكلمات ومجالات حركتها في بناء الأسلوب ذو أهمية مجيدة وهو في الوقت نفسه ذو صعوبة بالغة، ولعلَّه لذلك كانت عناية عبد القاهر الجرجاني بالتقديم والتأخير ومنازل الكلمات ورتبها في بيان عمود بلاغة الكلام (النظم) فقد أكثر من الإشارة إلى التقديم والتأخيروالترتيب، وأفرد للتقديم فصلا خاصا في دلائل الإعجازاستهله بتوطئة نبيلة يقول فيها:

1 / 277