227

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

قائلًا: " ولمَّا كانت النفقة التي هي من أعظم مقاصد السورة أوثقَ دعائمِ الجهاد، وأقوى مصدق للإيمان ومحقق لمبايعة الملك الديَّان كرَّر الحَثَّ عليْها على وجْهٍ أبلغ تشْويقًا مما مضى ... " (١)
وعند تأويل قول الله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:٢٥٤)
يقول: " ولمَّا كان الاختلاف على الأنبياء سببًا للجهاد الذي هو حظيرة الدين، وكان عماد الجهاد النفقة أتبع ذلك قوله رجوعًا إلى أول السورة من هنا إلى آخرها، وإلى التأكيد بلفظ الأمر لما تقدم الحثُّ عليه من أمر النفقة (يأيها الذين آمنوا) " (٢)
***
وفي سورة "آل عمران" نجد مطلع السورة من أولها إلى آخر قول الله ﷿ ﴿ٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (آل عمران: من الآية٤) "
ففي هذا المطلع عناية بتصوير وتقرير معنى الوحدانية لله ﷾ والإخبار بأنَّ رئاسة الدنيا غير مغنية في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو المقصود الأعظم من السورة، وهو كما ترى ظاهر لك من قول الله ﷻ في المطلع: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (آل عمران:١-٢)
ومن قول الله ﷿: ﴿... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (آل عمران:٤)
" فهاتان الجملتان تؤذِّنانِ بالمقصود الأعظم للسورة لمن كانت له بصيرة في فقه بيان الذِّكر الحكيم عن معانيه ٠
***
وفي سورة " النساء " تجد مطلع السورة من أولها إلى آخر قوله ﷾:

(١) – نظم الدرر:٣/٤٠٢
(٢) – السابق:٤/٢١

1 / 227