215

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

" مقصودها إنذار الكافرين بالدلالة على صدق الوعد في قيام الساعة اللازم للعزة والحكمة الكاشف لهما أتم كشف بما وقع الصدق في الوعد به من إهلاك المكذبين بما يضادُّ حال بلادهم، وأنّه لايمنع من شيءٍ من ذلك مانعٌ؛ لأنّ فاعل ذلك شريك له، فهو المستحق للإفراد بالعبادة، وعلى ذلك دلت تسميتها بـ"الأحقاف" الدالة على هدوء الريح وسكون الجوّ بما دلت عليه قصة قوم " هود" ﵇ من التوحيد وإنذارهم بالعذاب دنيا وأخرى ومن إهلاكهم وعدم إغناء ما عبدوه عنهم
ولا يصحّ تسميتها بـ"هود" ﵇ ولا تسمية سورة" هود " ﵇ بـ " الأحقاف " لما ذكر من المقصود بكل منهما " (١)
***
وفي تبيان علاقة اسم سورة النحل بمقصودها يقول من بعد بيانه أنّ مقصودها الأعظم: التدليل بنعم الله ﷾ على وحدانيته وكمال علمه وقدرته واختياره وتنزهه عن شوائب النقص:
" وأدلّ ما فيها على هذا المعنى أمر النّحل لماذكر من أمرها من دقّة الفهم في ترتيب بيوتها ورعيها وسائر أمرها من اختلاف ألوان ما يخرج منها من أعسالها وجعله شفاء مع أكلها من الثّمار النافعة والضَّارة وغير ذلك من الأمور.
ووسمها بالنعم واضح في ذلك، والله أعلم " «٢)
وإذا ما نظرت في الايات المتحدثة عن النحل" في هذه السورة: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:٦٨-٦٩)

(١) – السابق: ج١٨ ص١١٨
(٢) – السابق:١١ /١٠١

1 / 215