213

Al-Imām al-Biqāʿī wa-minhājuhu fī taʾwīl balāghat al-Qurʾān

الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن

فهو كما سمعت أبرز معنى كلّ اسم من أسمائها من خلال مقصودها الأعظم الذي هو في الحقيقة المقصود الأعظم للقرآن الكريم.
التَّأمُّلُ في معنى الاسم يهدي إلى إبصار ملمح من ملامح مقصود السورة، فإذا ما استجمعت تلك الملامح ونسقتها واستبصرت فيها معنى كلّيًا تدور عليه كنت على مقربة من تحقيق المقصود الأعظم للسورة.
ويقول في سورة "يونس" ﵇ موضحا وجه اختصاص هذه السورة بهذا الاسم، واختصاص قصة "يونس" ﵇ بأن تكون عنوان السورة على الرغم من أنه قد ذكر فيها غيرها من القصص: "نوح"﵇ (ي:٧١-٧٤) و"موسى" ﵇ (ي:٧٥-٩٣) ثم ذكرت آية واحدة في قصة قوم "يونس"﵇:
﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (يونس:٩٨)
فيقول: " مقصودها: وصف الكتاب بأنّه من عند الله ﷾، لما اشتمل عليه من الحكمة، وأنّه ليس إلا من عنده ﷾ لأنّ غيره لايقدر على شيءٍ منه، وذلك دالٌّ بلا ريبٍ على أنَّه واحد في ملكه لاشريك له في شيءٍ من أمره.
وتمام الدليل على هذا قصة قوم "يونس" ﵇ بأنهم لمّا آمنوا عند المخايل كشف عنهم، فدلّ قطعا على أنّ الآتي به هو الله الذي آمنوا به إذ لو كان غيره لكان إيمانهم به موجبا للإيقاع بهم، ولو عذبوا كغيرهم لقيل: هذه عادة الدهر، كما قالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء
ودلّ ذلك على أنّ عذاب غيرهم من الأمم إنّما هو من عند الله ﷾ لكفرهم لما اتسق من ذلك طردًا بأحوال سائر الأمم من أنّه كلّما وجد الإصرار على التكذيب وجد العذاب، وعكسًا منه كلمَّا انتفى في وقت يقبل قبول التوبة انتفى والله الموفق " (١)

(١) - نظم الدرر:٩ /٦١ -٦٢

1 / 213