423

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

وأبطأ عنهم فى عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ويتسللون إلى أهلهم بغير علم من رسول الله ﷺ ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التى لا بد له منها يذكر ذلك لرسول الله ﷺ ويستأذنه فى اللحوق بحاجته فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة فى الخبر واحتسابا له، فأنزل الله فى أولئك من المؤمنين: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٦٢] . فنزلت هذه الآية فيمن كان من المسلمين من أهل الحسبة والرغبة فى الحرب والطاعة لله ولرسوله.
ثم قال ﵎، يعنى المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن من النبى ﷺ: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣] .
وكانت فى حفر الخندق أحاديث فيها من الله عبرة فى تصديق رسوله وتحقيق نبوته، عاين ذلك المسلمون. فمنها: أنه اشتد عليهم فى بعض الخندق كدية فشكوها إلى رسول الله ﷺ، فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضرها: فو الذى بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فأسا ولا مسحاة.
ودعت عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير ابنة لها من بشير فأعطتها حفنة من تمر فى ثوبها ثم قالت: أى بنية، اذهبى إلى ابيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما.
قالت: فأخذتها فانطلقت فمررت برسول الله ﷺ وأنا ألتمس أبى وخالى، فقال:
تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ قالت: قلت: يا رسول الله، هذا تمر بعثتنى به أمى إلى أبى، بشير بن سعد وخالى عبد الله بن رواحة يتغديانه. قال: هاتيه. قالت: فصببته فى كفى رسول الله ﷺ فما ملأتهما ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ فى أهل الخندق: أن هلم إلى الغداء. فاجتمع اهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق وإنه ليسقط من أطراف الثوب!

1 / 421