إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بنى عامر فى ما أصابوه من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان مع العامريين عقد من رسول الله ﷺ وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية، فلما قدم عمرو على رسول الله ﷺ فأخبره الخبر قال: لقد قتيلين لأدينهما. ثم قال رسول الله ﷺ: «هذا عمل أبى براء، قد كنت لهذا كارها متخوفا» «١» .
وكان فيمن أصيب- يومئذ- عامر بن فهيرة، فكان عامر بن الطفيل يقول: من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه؟ قالوا: هو عامر بن فهيرة.
وذكر ابن عقبة أنه لم يوجد جسد عامر بن فهيرة يومئذ، فيرون أن الملائكة هى وارته، رحمة الله عليه.
وكان جبار بن سلمى فيمن حضرها- يومئذ- مع عامر بن الطفيل ثم أسلم فكان يقول: إن مما دعانى إلى الإسلام أنى طعنت رجلا منهم بالرمح بين كتفيه، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره، فسمعته يقول: فزت والله! فقلت فى نفسى: ما فاز! ألست قد قتلت الرجل؟! حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا: الشهادة. فقلت: فاز لعمر الله.
وأقام رسول الله ﷺ شهرا يدعو فى صلاة الغداة على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، يدعو على رعل وذكوان وعصية الذين عصوا الله ورسوله، وأنزل فيمن قتل هنالك قرآن ثم رفع: «بلغوا عنا قومنا أن لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه» .
ذكر غزوة بنى النضير «٢» والسبب الذى هاج الخروج إليهم
وذلك أن رسول الله ﷺ خرج إليهم يستعينهم فى دية العامرين، اللذين قتل عمرة
(١) انظر الحديث فى: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٣٧)، دلائل النبوة للبيهقى (٣/ ٣٤١)، مجمع الزوائد للهيثمى (٦/ ١٢٩)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٧٣) .
(٢) راجع هذه الغزوة فى: المغازى للواقدى (١/ ٣٦٣)، طبقات ابن سعد (١/ ٢/ ٤٠)، تاريخ الطبرى (٢/ ٥٥٠)، الكامل (٢/ ٦٤)، صحيح البخارى (٥/ ٨٨)، فتح البارى (٧/ ٣٢٩)، عيون الأثر (٢/ ٦١)، الدرر لابن عبد البر (١٦٤)، البداية والنهاية (٤/ ٧٤)، دلائل النبوة للبيهقى (٣/ ١٧٦، ٣٥٤) .