383

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم: فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه فى عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا.
وكان أبى بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: يا محمد، إن عندى العوذ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه. فيقول رسول الله ﷺ: «أنا أقتلك إن شاء الله» «١» .
فلما رجع إلى قريش وقد خدشه فى عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال: قتلنى والله محمد! فقالوا له: ذهب والله فؤادك! والله إن بك بأس. قال: إنه قد كان قال لى بمكة: أنا أقتلك. فو الله لو بصق على لقتلنى.
فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة.
وقد قال رسول الله ﷺ فيما قاله يومئذ: «اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله» «٢» . فسحقا لأصحاب السعير.
ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى الشعب خرج على بن أبى طالب حتى ملأ درقته من المهراس، فجاء به إلى رسول الله ﷺ ليشرب منه، فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم فصب على رأسه وهو يقول: «اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله» «٣» .
فبينا رسول الله ﷺ فى الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذا علت عالية من قريش الجبل فقال: «اللهم إنه لا ينبغى لهم أن يعلونا» «٤» فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل.
ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع، وقد كان بدن

(١) انظر الحديث فى: تفسير القرطبى (٧/ ٣٨٥)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٣٥)، الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ١/ ٣٢) .
(٢) انظر الحديث فى: مستدرك الحاكم (٤/ ٢٧٥)، شرح السنة للبغوى (١٢/ ٣٣٧)، كنز العمال للمتقى الهندى (٢٩٨٨٥، ٢٩٨٨٧) .
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظر الحديث فى: تفسير الطبرى (٤/ ٩٠)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٣٦)، دلائل النبوة للبيهقى (٣/ ٢٣٨) .

1 / 381