380

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

فأنزل الله عليه فى ذلك: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [آل عمران: ١٢٨] .
وكان الذى كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبى وقاص وشجه عبد الله بن شهاب الزهرى فى جبهته وجرح ابن قميئة وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر فى وجنته، ووقع صلوات الله عليه فى حفرة من الحفر التى عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ على بن أبى طالب بيده ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما. ومص مالك بن سنان والد أبى سعيد الخدرى الدم من وجهه ثم ازدرده، فقال رسول الله ﷺ: «من مس دمه دمى لم تصبه النار» «١» .
وقال ﷺ: «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على الأرض فلينظر إلى طلحة» «٢» .
ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجهه ﷺ فسقطت ثنيته، ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى، فكان ساقط الثنيتين.
وكان سعد بن أبى وقاص يقول: والله، ما حرصت على قتل رجل قط حرصى على قتل عتبة بن أبى وقاص- وهو أخوه- وإن كان ما علمت لسىء الخلق مبغضا فى قومه، ولقد كفانى منه قول رسول الله ﷺ: «اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله» «٣» .
وقال رسول الله ﷺ حين غشيه القوم: «من رجل يشرى لنا نفسه؟» فقام زياد بن السكن فى نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقولون: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلا ثم رجلا، يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياد أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم جاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه،

- للسيوطى (٢/ ٧١)، إتحاف السادة المتقين (٧/ ٩٢)، تفسير ابن كثير (٢/ ٩٨)، فتح البارى لابن حجر (٧/ ٣٦٦)، المغنى عن حمل الأسفار للعراقى (٢/ ٣٥٢)، أخلاق النبوة (٧٢)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٢٣) .
(١) انظر الحديث فى: تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٦/ ١١٢)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٢٤) .
(٢) انظر الحديث فى: المعجم الكبير للطبرانى (١/ ٧٦)، السنة لابن أبى عاصم (٢/ ٦١٤)، كنز العمال للمتقى الهندى (٣٣٣٦٩)، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٨٠) .
(٣) انظر الحديث فى: موارد الظمآن للهيثمى (٢٢١٢)، دلائل النبوة للبيهقى (٣/ ٢٦٥)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٣٠) .

1 / 378