374

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

فلم يزل برسول الله ﷺ الناس الذين كان من أمرهم حب لقاء العدو، حتى دخل رسول الله ﷺ فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة، وقد مات فى ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له: مالك بن عمرو، أخو بنى النجار، فصلى عليه رسول الله ﷺ، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس، فقالوا: يا رسول الله، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد ﷺ عليك. فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغى للنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل» «١» .
فخرج فى ألف من أصحابه، حتى إذا كانوا بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله بن أبى بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصانى، ما ندرى علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس.
فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يقول: يا قوم، أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عند ما حضر من عدوهم. قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال. فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الإنصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغنى الله عنكم نبيه.
ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك فى حرة بنى حارثة، فذب فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيف فاستله، فقال رسول الله ﷺ وكان يحب الفأل ولا يعتاف:
«يا صاحب السيف، شم سيفك، فإنى أرى السيوف ستسل اليوم» «٢» .
ثم قال رسول الله ﷺ: «من رجل يخرج بنا على القوم من كثب، أى من قرب، من طريق لا تمر بنا عليهم»، فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة: أنا يا رسول الله.
فنفذ به فى حرة بنى حارثة وبين أموالهم حتى سلك فى مال لمربع بن قيظى، وكان منافقا ضرير البصر، فلما سمع حس رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين قام يحثى فى وجوههم التراب ويقول: إن كنت رسول الله فإنى لا أحل لك أن تدخل حائطى.
وذكر أنه أخذ حفنة من تراب فى يده ثم قال: والله لو أعلم أنى لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك. فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله ﷺ: «لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» «٣» .

(١) انظر الحديث فى: الدر المنثور للسيوطى (٢/ ٦٨)، تفسير الطبرى (٤/ ٤٦)، تفسير ابن كثير (٢/ ٩١) .
(٢) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٤) .
(٣) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٤) .

1 / 372