343

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

يوم بدر نظرت عن يمينى وشمالى، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثه أسنانهما، فتمنيت لو كنت بين اضلع منهما فغمزنى أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟
قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخى؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ، والذى نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك، فغمزنى الآخر فقال مثلها.
قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يجول فى الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذى تسألان عنه.
فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال:
«أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا:
لا، فنظر فى السيفين، فقال: «كلاكما قتله» . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.
وذكر ابن عقبة أن رسول الله ﷺ وقف يوم بدر على القتلى، فالتمس أبا جهل فلم يجده، حتى عرف ذلك فى وجه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم لا يعجزن فرعون هذه الأمة» .
فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا، بينه وبين المعركة غير كبير، مقنعا فى الحديد واضعا سيفه على فخذيه، ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا، وهو مكب ينظر إلى الأرض، فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف أن ينوء إليه، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا، فأراد أن يضربه بسيفه، فخاف أن لا يعنى شيئا فأتاه من ورائه، فتناول قائم سيف أبى جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك، ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه، فضربه فوقع رأسه بين يديه، ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر فى عنقه حدرا وفى يديه وكتفه مثل آثار السياط.
فأتى ابن مسعود النبى ﷺ فأخبره بقتله، والذى رأى به، فقال النبى ﷺ، زعموا:
«ذلك ضرب الملائكة» .
وأمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا فى القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية ابن خلف، فإنه انتفخ فى درعه فملأها، فذهبوا ليحركوه فتزايل، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة.

1 / 341