304

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

قال ابن إسحاق «١»: ونصب عند ذلك أحبار يهود لرسول الله ﷺ العداوة بغيا وحسدا وضغنا لما خص الله به العرب من أخذه رسوله منهم.
وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج، ممن كان عسى على جاهليته فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه، فظهروا بالإسلام واتخذوه جنة من القتل، ونافقوا فى السر فكان هواهم مع يهود لتكذيبهم النبى ﷺ وجحودهم الإسلام.
وكانت أحبار يهودهم الذين يسألون رسول الله ﷺ ويتعنتونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل، إلا ما كان من عبد الله بن سلام ومخيريق فكان القرآن ينزل فيما يسألون عنه إلا قليلا من المسائل فى الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها.
وكان من حديث عبد الله بن سلام «٢» وإسلامه، وكان حبرا عالما، قال: لما سمعت برسول الله ﷺ عرفت صفته واسمه وزمانه الذى كنا نتوكف له، فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم المدينة، فلما نزل بقباء فى بنى عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا فى رأس نخلة لى أعمل فيها، وعمتى خالدة بنت الحارث تحتى جالسة، لما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ﷺ كبرت، فقالت لى عمتى حين سمعت تكبيرتى:
خيبك الله! لو كنت سمعت موسى بن عمران قادما ما زدت!.
فقلت لها: أى عمة، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بعث بما بعث به.
فقالت: أى ابن أخى، أهو النبى الذى كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ فقلت لها:
نعم. فقالت: فذاك إذا، قال: ثم رحت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت ثم رجعت إلى أهلى فأمرتهم فأسلموا وكتمت إسلامى من يهود. ثم جئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن يهود قوم بهت، وإنى أحب أن تدخلنى فى بعض بيوتك وتغيا بنى عنهم، ثم تسألهم عنى حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامى، فإنهم إن علموا به بهتونى وعابونى.

(١) انظر: السيرة (٢/ ١٢٢) .
(٢) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٥٧٩)، الإصابة الترجمة رقم (٤٧٤٣)، أسد الغابة الترجمة رقم (٢٩٨٦)، شذرات الذهب (١/ ٤٠، ٥٣)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٩)، تقريب التهذيب (١/ ٤٢٢)، خلاصة تذهيب (٢/ ٦٤)، الوافى بالوفيات (١٧/ ١٩٨)، الأعلام (٤/ ٩٠)، الثقات (٣/ ٢٢٨)، الرياض المستطابة (١٩٣) .

1 / 302