286

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

قالوا: فنهى النبى ﷺ يومئذ عن قتل العنكبوت، وقال: «إنها جند من جنود الله» «١» .
وخرج أبو بكر البزار فى مسنده من حديث أبى مصعب المكى، قال: أدركت زيد ابن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، يحدثون: أن النبى ﷺ لما كان ليلة بات فى الغار، أمر الله ﵎ شجرة فنبتت فى وجه الغار فسترت وجه النبى ﷺ، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجه الغار، وأمر الله ﷿، حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأتى المشركون من كل بطن حتى إذا كانوا من النبى ﷺ على قدر أربعين ذراعا، معهم قسيهم وعصيهم، تقدم رجل منهم فنظر فرأى الحمامتين، فرجع فقال لأصحابه: ليس فى الغار شىء، رأيت حمامتين على فم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد.
فسمع قول النبى ﷺ فعرف أن الله قد درأ بهما عنه، فشمت عليهما وفرض جزاءهما، واتخذت فى حرم الله ففرخن. أحسبه قال: فأصل كل حمام فى الحرم من فراخهما.
وذكر قاسم بن ثابت فيما تولى شرحه من الحديث أن الله أنبت الراءة على باب الغار لما دخله رسول الله ﷺ، وأبو بكر رضى الله عنه، قال: وهى شجرة معروفة. قال غيره: تكون مثل قامة الإنسان، ولها زهر أبيض تحشى به المخاد للينه وخفته.
وحكى الواقدى: أن رسول الله ﷺ لما دخل الغار، دعا بشجرة كانت أمام الغار، فأقبلت حتى وقفت على باب الغار، فحجبت أعين الكفار وهم يطوفون فى الجبل.
وقال أبو بكر لرسول الله ﷺ يومئذ: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما!» «٢» .
وأقام رسول الله ﷺ وأبو بكر معه فى الغار ثلاثا، حتى إذا مضت الثلاثة وسكن عنهما الناس، أتاهما صاحبهما الذى استأجرا ببعيريهما، وأتتهما أسماء بنت أبى بكر بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصاما «٣»، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس

(١) ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٣/ ٢٤٠) .
(٢) انظر الحديث فى: سنن الترمذى (٣٠٩٦)، مسند الإمام أحمد (١/ ٤)، طبقات ابن سعد (٣/ ١/ ١٢٣)، الدر المنثور للسيوطى (٣/ ٢٤٢)، كنز العمال للمتقى الهندى (٣٢٦١٤، ٣٢٥٦٨)، شرح السنة للبغوى (١٣/ ٣٦٦)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٧/ ٦٨، ١١١)، مشكاة المصابيح للتبريزى (٥٨٦٨) .
(٣) العصام: الحبل أو شبهه يشد على فم المزادة ونحوها ليحفظ باقيها أو تعلق منها فى وتد.

1 / 283