284

Al-iktifāʾ bimā taḍammanahu min maghāzī Rasūl Allāh ﷺ waʾl-thalāthah al-khulafāʾ

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

بيروت

وأذن الله ﵎، عند ذلك لنبيه فى الهجرة.
ذكر الحديث عن خروج رسول الله ﷺ وأبى بكر الصديق رضى الله عنه مهاجرين إلى المدينة
حدث «١» عروة بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان لا يخطىء رسول الله ﷺ أن يأتى بيت أبى بكر أحد طرفى النهار، إما بكرة وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذى أذن الله فيه لرسوله فى الهجرة والخروج من مكة من بين ظهرانى قومه، أتانا بالهاجرة فى ساعة كان لا يأتى فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله ﷺ هذه الساعة إلا من حدث.
فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس عليه رسول الله ﷺ وليس عند أبى بكر إلا أنا وأختى أسماء، فقال رسول الله ﷺ: أخرج عنى من عندك. فقال: يا نبى الله، إنما هما ابنتاى، وما ذاك فداك أبى وأمى؟.
فقال: «إن الله قد أذن لى فى الخروج والهجرة» . فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: «الصحبة» . قالت: فو الله ما شعرت قط قبل ذلك أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ!.
ثم قال: يا نبى الله، إن هاتين الراحلتين قد كنت أعددتهما لهذا. وكان أبو بكر رجلا ذا مال، فكان حين استأذن رسول الله ﷺ فى الهجرة، فقال له: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا»، قد طمع بأن رسول الله ﷺ إنما يعنى نفسه، فابتاع راحلتين، فحبسهما فى داره يعلفهما إعدادا لذلك.
واستأجر عبد الله بن أريقط رجلا من بنى الديل بن بكر وكان مشركا، يدلهما الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما.
قال ابن إسحاق «٢»: ولم يعلم بخروج رسول الله ﷺ حين خرج أحد، إلا على بن أبى طالب، وأبو بكر الصديق، وآل أبى بكر. أما على فإن رسول الله ﷺ أخبره بخروجه، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله ﷺ الودائع التى كانت

(١) انظر: السيرة (٢/ ٩١) .
(٢) انظر: السيرة (٢/ ٩٢) .

1 / 281