254

Al-ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-shaykh al-Islām Ibn Taymiyya ladā talāmīdhih

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

٣٧٨ - إهداء العمل للميت:
٣٧٩ - وإهداؤه للنبي ﷺ:
- قال ابن القيم: (وقالت طائفة أخرى: القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه لغير سعيه، وبين الأمرين من الفرق ما لا يخفى، فأخبر ﷾ أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره، وإن شاء أن يبقيه لنفسه، وهو ﷾ لم يقل: لا ينتفع إلا بما سعى، وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجِّحها) [الروح ٣٢٠].
- وقال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لم يكن من عادة السلف إهداء ذلك إلى موتى المسلمين، بل كانوا يدعون لهم، فلا ينبغي الخروج عنهم.
ولهذا لم يره شيخنا لمن له كأجر العامل، كالنبي ﷺ ومعلم الخير، بخلاف الوالد، لأن له أجرًا لا كأجر الولد، لأن العامل يثاب على إهدائه، فيكون له أيضًا مثله، فإن جاز إهداؤه فهلم جرًّا، وتسلسل (^١) ثواب العمل الواحد ــ وإن لم يجز ــ فما الفرق بين عمل وعمل (^٢)؟
وإن قيل: يحصل ثوابه مرتين للمهدى إليه، ولا يبقى للعامل ثواب، فلم يشرع الله لأحد أن ينفع غيره في الآخرة بلا (^٣) منفعة له في الدارين،

(^١) في ط ١: (ويتسلسل)، والمثبت من ط ٢.
(^٢) قال ابن قندس في «حاشيته على الفروع»: (يعني: إن قيل: يجوز إهداء العمل الأول، ولم يجز إهداء الثاني، فما الفرق بينهما؟) ا. هـ.
(^٣) في ط ١: (ولا)، والمثبت من ط ٢.

1 / 260