279

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

المبحث الأول
المسالك النقلية
وهي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وقول الصحابي.
قال الغزالي: " .. وقد يُعْرَف - أي: ثبوت المناط في الفرع - بالأدلة الشرعيَّة النقلية " (١)، ثم ضَرَبَ على ذلك أمثلةً توضيحية كما سيأتي بيانه (٢).
ولمَّا ذكر ابن تيمية أن الرأي كثيرًا ما يكون في تحقيق المناط نبَّه إلى أنه كما يُعْرَف ثبوت المناط في مُعَيَّنٍ بالرأي فكذلك قد يُعْرَف بالنصّ (٣)، أي: بالأدلة النقلية.
وبيان هذه المسالك على النحو الآتي:
المسلك الأول: الكتاب
وهو أن يدلَّ القرآنُ الكريم على ثبوت مناط الحُكْم في بعض أفراده.
ومثاله: إباحة القرآن الكريم الزواجَ من غير المحرَّمات اللاتي ذُكِرْنَ في سورة النساء بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ومن ذلك الزواج من مُطَلَّقَات الأدعياء، وقد حقَّق القرآن الكريم مناط هذا الحُكْم في إباحة زواج رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش (٤) ﵂ لمَّا طلقَّها زيدٌ بن حارثة (٥) الذي قد تبنَّاه الرسول صلى الله عليه قبل النبوة، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧].

(١) شفاء الغليل: (٤٣٦).
(٢) ينظر: المرجع السابق (٤٣٧ - ٤٣٨).
(٣) ينظر: الاستقامة: (١/ ٧ - ٨).
(٤) هي: زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، أم المؤمنين ﵂، كانت زوجة زيد بن حارثة واسمها " بَرَّة "، فلما طلقها زيد ﵁ تزوج بها النبي ﷺ وسماها " زينب "، توفيت سنة (٢٠ هـ).
ينظر في ترجمتها: طبقات ابن سعد (٨/ ١٠١)، الاستيعاب (٤/ ١٨٤٩)، الأعلام للزركلي (٣/ ٦٦)
(٥) هو: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، صحابي جليل، اشترته خديجة بن خويلد ﵂، ثم وهبته إلى النبي ﷺ حين تزوجها، فتبناه النبي ﵊ قبل الإسلام، ثم أعتقه، استشهد ﵁ في غزوة مؤتة سنة (٨ هـ).
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد (٣/ ٤٠)، الاستيعاب (٢/ ٥٤٢)، الأعلام للزركلي (٣/ ٥٧).

1 / 321