236

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ويظهر أن النبي ﷺ راعى اختلاف حال الشخصين، وما هو أصلح في حقِّ كلٍّ منهما في دنياه وآخرته.
ثالثًا: نهى النبيُّ ﷺ أبا ذرٍّ الغفاري (١) ﵁ عن الإمارة والولاية على مال اليتيم حيث قال له: " يا أبا ذرٍّ إنيِّ أراك ضعيفًا وإني أُحِبُّ لك ما أُحِبَّ لنفسي، لا تأمَّرَنَّ على اثنين ولا تولَّينَّ مالَ يتيم " (٢).
ومعلومٌ أن كلا العملين من أفضل الأعمال لمن قام فيه بحقِّ الله، وقد قال ﷺ: " إن المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن ﷿ وكلتا يديه يمين " (٣).
وقال ﷺ: " أنا وكافل اليتيم في الجَنَّة هكذا " وقال بإصبعيه السبابة والوسطى (٤).
ويظهر أن النبي ﷺ نهى أبا ذرٍّ ﵁ عن هذين العملين لما علم له خصوصًا في ذلك من الصلاح في شأنه بترك ذلك، وكلُّ ولايةٍ لها شروطها التي قد تتوافر في شخصٍ دون آخر (٥).
رابعًا: فرَّق النبيُّ صلى الله عيه وسلم في قبول الصدقات بين الصحابة ﵃، حيث قَبِل ﷺ من أبي بكر ﵁ كلَّ مالِه (٦)، ونَدَبَ كعبًا (٧) ﵁ إلى استبقاء بعضه وقال: " أَمسِكْ عليك بعض مالِك فهو خيرٌ لك " (٨)، وجاء آخر بمثل البيضة من

(١) هو: أبو ذر جُندب بن جُنادة بن سفيان الغفاري، صحابي جليل، كان خامس مَنْ أسلم، وكان زاهدًا كريمًا لا يخزن من المال قليلًا ولا كثيرًا، ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به، توفي بالربذة سنة (٣٢ هـ).
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد (٤/ ٢١٩)، الاستيعاب (١/ ٢٥٢)، الأعلام للزركلي (٢/ ١٤٠).
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه"، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمامة بغير ضرورة، رقم (١٨٢٦).
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه"، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، رقم (١٨٢٧).
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه"، كتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيمًا، رقم (٦٠٠٥) من حديث سهل بن سعد ﵄.
(٥) ينظر: الموافقات (٥/ ٣٣).
(٦) أخرجه الترمذي في " جامعة "، أبواب الزكاة، باب في مناقب أبي بكر ﵁، رقم (٣٦٧٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود في " سننه"، كتاب الزكاة، باب الرخصة في جواز التصرف بجميع المال، رقم (١٦٧٨).
(٧) هو: كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري السلمي، صحابي جليل، من أكابر الشعراء في الإسلام، وشهد أكثر الوقائع مع النبي ﷺ، توفي سنة (٥٠ هـ).
ينظر في ترجمته: الاستيعاب (٣/ ١٣٢٣)، أسد الغابة (٤/ ١٨٧)، الأعلام للزركلي (٥/ ٢٢٨).
(٨) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، رقم (٤٤١٨)، وأخرجه مسلم في " صحيحه"، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم (٢٧٦٩).

1 / 274