208

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

المذهب الأول: يُقيِّد تحقيق المناط بما ثبتت عِلَّة حُكْم الأصل فيه بنصٍّ أو إجماع (١).
المذهب الثاني: يُطْلِق تحقيق المناط على ما ثبتت عِلَّة حُكْم الأصل فيه بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط (٢).
الاتجاه الثاني: يَعْتَبر أصحابُه تحقيقَ المناط من الاجتهاد الذي هو أعمّ من إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع، فيدخُل تحته ثلاث صور (٣):
الأولى: إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع.
والثانية: إثبات مقتضى قاعدةٍ شرعيةٍ في بعض جزئياتها.
والثالثة: إثبات مقتضى لفظٍ عامٍّ أو مطلقٍ تعلَّق به حكمٌ شرعي في بعض افراده.
ويظهر لي - والله أعلم - أن الخلاف يرجع إلى الاصطلاح، فأصحاب الاتجاه الأول قصروا تحقيق المناط - اصطلاحًا - على إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع، بينما اصطلح أصحاب الاتجاه الثاني على ما هم أعمّ من ذلك، فلا مشاحة في الاصطلاح.
ثانيًا: إذا اعتبر أن " تحقيق المناط " اجتهادٌ هو أعمّ من إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع فإنه يتوجه الاعتراض على التعريف الأول بأنه غير جامع؛ لأنه قَصَرَ تحقيقَ المناط على ما ثبتت فيه عِلَّة حُكْم الأصل بالنصِّ أو الإجماع، بينما تحقيق المناط يشمل ما ثبتت فيه عِلَّة حُكْم الأصل بأحد الطرق المستَنبطة للعِلَّة (٤).
كما يتوجه الاعتراض - أيضًا - على التعريف الثاني بأنه غير جامع، لأنه قَصَرَ تحقيقَ المناط على ما ثبتت فيه عِلَّة حُكْم الأصل بالنصِّ أو الإجماعِ أو

(١) ينظر: (١٨٤).
(٢) ينظر: (١٨٥).
(٣) ينظر: (١٨٦ - ١٩٠).
(٤) ينظر: (١٨٤).

1 / 241