النظر"، فيُلْحَق به الجوع والعطش المُفْرِطَين وغَلَبَة النعاس، وسائر ما يتعلق به القلب تعلُّقًا يشغله عن استيفاء النظر (١).
وبهذا يتبيَّن أن الاستدلال بالإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف، ولم يعتبره مؤثرًا في الحكم، أو ألغى خصوصه وأناط الحكم بما هو أعمّ منه يُعَدُّ دليلًا على حَذِف ذلك الوصف أو خصوصه عن درجة الاعتبار.
وإذا حُذِف ذلك الوصف وأنيط الحُكْم بالباقي من الأوصاف، أو حُذِف خصوصه وأنيط الحُكْم بالمعنى الأعمِّ استنادًا إلى دليل الإجماع فقد تنقَّح المناط بدليله.
ثالثًا: كون الحُكْم ثابتًا في صورةٍ ما بالباقي من الأوصاف دون الوصف المحذوف (٢).
وذلك لأن المُسْتَدِل إذا بيَّن أن الحُكْم ثابتٌ في إحدى صوره بالباقي من الأوصاف التي دلَّ عليها ظاهر النصِّ دون الوصف المحذوف عُلِمَ حينئذٍ أن ذلك الوصف غير مُعتبرٍ في الحُكْم.
قال الآمدي: " ومنها - أي: من طرق الحذف - أن يُبَيِّن المُسْتَدِل أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحُكْم في صورةٍ بدون الوصف المحذوف" (٣).
أما الزركشي فقد صرَّح بهذا الطريق واعتباره دليلًا على تنقيح المناط حيث قال: " أن يدل لفظٌ ظاهرٌ على التعليل بمجموع أوصاف، فَيُحْذَف بعضها عن درجة الاعتبار؛ إما لأنه طردي، أو لثبوت الحُكْم على بقية الأوصاف بدونه، ويُنَاطُ بالباقي " (٤).
(١) ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٤٦٧)، فتح الباري لابن حجر (١٣/ ١٣٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٦)، نثر الورود (٢/ ٥٢٤).
(٢) ينظر: المقترح في المصطلح للبروي (٢١٦)، بيان المختصر للأصفهاني (٣/ ١٠٤)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٣٨)، تيسير التحرير (٤/ ٤٦)، نشر البنود (٢/ ١٦٩).
(٣) الإحكام: (٣/ ٣٣٥).
(٤) تشنيف المسامع: (٤/ ٣١٩).