125

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

في تنقيح مناط الحكم بالأدلة فقال: " فإنه وإن كان مؤمنًا إليه بالنصِّ غير أنه يُفْتَقَرُ في معرفته عينًا إلى حذف كلِّ ما اقترن به من الأوصاف عن درجة الاعتبار بالرأي والاجتهاد، وذلك بأن يبيِّن أن كونه أعرابيًا، وكونه شخصًا معينًا، وإن كون ذلك الزمان، وذلك الشهر بخصوصه، وذلك اليوم بعينه، وكون الموطوءة زوجةً وامرأةً معينة لا مدخل له في التأثير بما يساعد من الأدلة في ذلك .. " (١).
وهذه الأدلة التي يثبت بها تنقيح المناط يمكن أن يُطْلَق عليها مُسَمَّى "طرق تنقيح المناط" وذلك باعتبار أن الدليل هو: ما يُتَوصَّل به إلى المطلوب (٢)، وتلك هي الطرق الموصلة إلى تهذيب العِلَّة وتمييزها عن غيرها من الأوصاف المؤثِّرة بعد إثباتها بمسلك النصِّ أو الإيماء والتنبيه.
ومن أهم طرق تنقيح المناط ما يأتي:
أولًا: استقراء عادة الشرع في إلغاء وصفٍ عن درجة الاعتبار وعدم إناطة الحكم به
ثانيًا: الإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف عن درجة الاعتبار، أو ألغى خصوصه وأناط الحكم بما هو أعمّ منه.
ثالثًا: كون الحُكْم ثابتًا في صورةٍ ما بالباقي من الأوصاف دون الوصف المحذوف.
وبيان هذه الطرق على النحو الآتي:
أولًا: استقراء عادة الشرع في إلغاء وصفٍ عن درجة الاعتبار وعدم إناطة الحكم به:
وذلك لأنه ليس في إناطة الحُكْم به مصلحة، فهو خالٍ من المناسبة (٣).

(١) المرجع السابق.
(٢) ينظر: قواطع الأدلة (١/ ٤٢)، البحر المحيط للزركشي (١/ ٥١).
(٣) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (٨٥)، المستصفى (٣/ ٤٨٩)، شفاء الغليل (٤١٢، ٤١٥)، أساس القياس (٥٢ - ٥٣)، روضة الناظر (٣/ ٨٠٤)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣٣٦)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٥٢)، نهاية الوصول (٧/ ٣١٧٩)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٣٨)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٢٧٢)، تيسير التحرير (٤/ ٤٧)، نشر البنود (٢/ ١٦٨)، نثر الورود (٢/ ٤٨٩).

1 / 145