123

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

يُقَدَّر له أثر، وإلغاء ما لا يُعْقَل له أثر " (١).
وقال البروي: " وصورته - أي: تنقيح المناط أن يَرِدَ ظاهرٌ في التعليل بأوصافٍ عِدَّة، فنحذف بعض تلك الأوصاف عن درجة الاعتبار بالدليل" (٢).
وقال ابن النجَّار الفتوحي في تعريف تنقيح المناط: " أن يُبقِى من الأوصاف ما يصلح، ويُلغي بالدليل ما لا يصلح " (٣).
والمناط كما يثبت تعلُّق الحُكْم به بتوقيفٍ من جهة الشرع، فكذلك تنقيح المناط وتمييزه عن غيره من الأوصاف غير المؤثِّرة لايثبت إلا بتوقيفٍ من الشرع.
قال الغزالي: " ولا نجعل الشيء مناطًا أو وصفًا من أوصاف المناط بالحُكْم والرأي بل بالتوقيف، ولا نسقطه أيضًا عن درجة الاعتبار بالرأي والقياس، بل بشواهد التوقيف " (٤).
وقال - أيضًا-: " وبقي أن نبيِّن أن المناط كيف يتجرَّد ويتلخَّص متميزًا بحدِّه على كلِّ ما لا يُعْتَبر فيه، وجامعًا لجميع ما هو معتبَرٌ فيه؟ فنقول- أيضًا-: لا يكون إلا بالتوقيف والتعريف من جهة الشارع." (٥).
والتوقيف من جهة الشارع لا يُقْتَصَرُ في معرفته على مجرَّد النصِّ، بل يشمل دلالات الألفاظ بأنواعها، والأفعال وما في حكمها، وقرائن الأحوال، وسياق الكلام، وتصرُّفات الشارع في الأحكام.
قال الغزالي: " تعريفات الشارع مختلفةٌ بالإضافة إلى ما به التعريف؛ فتارةً يُعْرَفُ بالقول، وتارةً بالفعل، ثم إذا عُرِفَ لا بالقول: تارةً يكون بإشارةٍ، وتارةً بسكوتٍ، وتارةً باستبشارٍ، وتارةً بإظهار آثار كراهيةٍ، وعلى الجملة: قرائن أحواله في تصريفاته وإشاراته وهيئة وجهه في الفرح والكراهية يجوز أن

(١) شفاء الغليل: (٤٣٠).
(٢) المقترح في المصطلح: (٢١٥ - ٢١٦).
(٣) شرح الكوكب المنير: (٤/ ٢٠٣).
(٤) أساس القياس: (٥٠).
(٥) المرجع السابق: (٥٢).

1 / 143