شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الأُولَى وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ الأَفْضَلُ إِنْ كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الأُولَى أَخَّرَهَا (٥٣) فَإِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الأُولَى فَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَبْدَأَ بِالأُولَى وَأَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (٥٤) وَالأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ الإِحْرَامِ بِهَا وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِصَلَاةِ سُنَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ بَطَلَ الْجَمْعُ وَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِنَحْوِ الْكَلِمَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ فَرَّقَ بِالتَّيَمُّمِ (٥٥) بِأَنْ تَيَمَّمَ لِلأُولَى ثُمَّ سَلَّمَ مِنْهَا ثُمَّ تَيَمَّمَ الثَّانِيَةَ وَشَرَعَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَإِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَ الأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ لِلْجَمْعِ وَتَكُونُ هَذِهِ النِّيَّةُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الأُولَى وَلَهُ تَأْخِيرُ هَذِهِ النِّيَّةِ مَا دَامَ مِنْ وَقْتِ الأُولَى مَا يَسَعُهَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَأْخِيرَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَثِمَ (٥٦) وَصَارَتْ قَضَاءً وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا فِي الْقَصْرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالأُولَى وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ خَالَفَ وَبَدَأَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ فَرَّقَ جَازَ عَلَى الأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ مِنَ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى
= وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِهِ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَذَلِكَ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَ النِّيَّةِ.
(٥٣) بَقِيَ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ سَائِرًا وَقْتَهُمَا أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا اسْتَوَى جَمْعُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ حِينَئِذٍ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْمُبَادَرَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تُرَجِّحُهُ.
(٥٤) أَيْ وَلَوْ مَعَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّرْكِ.
(٥٥) أَيْ وَالطَّلَبِ الْخَفِيفِ.
(٥٦) أَيْ إِنْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ، فَإِنْ أَخَّرَهَا لِنَوْمٍ أَوْ شُغْلٍ سَهَا بِسَبَبِهِ عَنْهَا، وَقَدْ عُذِرَ بِهِ فَلَا إِثْمَ، وَإِنْ كَانَتْ قَضَاءً.