بيّنُ لَهُمْ في الأولَى الوقوفَ وشرطَهُ ومتى الدَّفْعُ مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلفة وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُحَرّضُهُمْ عَلَى إِكْثَارِ الدُّعاءِ والتَّهليلِ بِالْمُوقِفِ ويُخْفّفُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ تَحْفِيفُهَا تحْفِيفَ الثّانيةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ قَدْرَ قَرَاءَةِ سُورَةِ الإِخْلَاصِ ثُم يقوم إلى الخُطبةِ الثانية ويأخُذُ المؤَّذِّنُ في الأذانِ (١) وَيُخَفِّفُ الْخُطْبَةَ بحيثُ يفرُغُ منها مع فراغ المؤذنِ منَ الاذانِ وقيل معَ فراغِهِ من الإِقَامَةِ ثُمَ يَنْزِلُ فَيُّصَلِّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ثُمَ الْعَصرِ جَامعاً بينهما وقد تَقَدَّم بيانُ الجمعِ وأحْكَامُهُ في أولِ الكتابِ ويكُونُ جمعةُ بأذَانٍ (٢) وإقامتيْن ويُسِرُّ بِالقراءَة(٣) ثُمَ قِيلَ إِنَّهُ يَسْتَوِى في هذاَ الْجَمعِ المقيمُ والمسَافُرُ وانَّهُ يَجْمَعُ بسببِ النُّسُكِ(٤) والَأَصَحُّ أَنَّهُ بسبَبِ السَّفَرِ (٥) فَيَخْتَص
(١) ( فإنْ قيل ) الأذان يمنع سماع الخطبة أو أكثرها فيفوت مقصودها ( أجيب ) كما في مغنى المحتاج للعلامة محمد الشربينى الخطيب رحمه الله تعالى : بأن المقصود بالخطبة من التعليم انما هو في الأولى . وأما في الثانية فهي ذكر ودعاء ، وشرعت مع الأذان قصد المبادرة بالصلاة والله اعلم .
(٢) عند الإمام مالك رحمه الله بأذانين وإقامتين لكل صلاة أذان وإقامة.
(٣) قال في المجموع : نقل ابن المنذر رحمه الله تعالى الإجماع عليه. ونقل أصحابنا عن ابى حنيفة رحمه الله تعالى الجهر كالجمعة. دليلنا أنه لم ينقل عنه عَ له الجهرا.هـ.
(٤) هو مذهب المالكية والحنابلة قال في المجموع: به قطع الصيمرى والماوردى في الحاوى من الشافعية . قال الامام البغوى رحمه الله تعالى في شرح السنة : وهذا الجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بالمزدلفة بعد الدفع من عرفة متفق عليه بين العلماء مع إمام الحاج لمن جاء من مسافات القصر ولوترك رجل الجمع وصلى كل صلاة في وقتها المعهود جاز عند أكثر الفقهاء ، واتباع السنة أفضل
(٥) هو مذهب الشافعى وأبو حنيفة لا يجيز الجمع إلا لمن صلى مع إمام الحج لأنه لايقول بالجمع إلا جمع مزدلفة فقط فلا يجمع المنفرد عنده ويجمع عند الأئمة الثلاثة .