وَقَدْ جَاءَتْ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ(١) فِى تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ كَثِيرِينَ أَسَاؤُوا الأدب فِى الطَّوافِ ونَحْوِهِ وَهَذَا الَأَمْرُ مِمَّا يَتَأكَّدُ الاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَشَدّ القَبَائِحِ فِى أَشْرَفِ الأَمَاكِنِ وبِاللهِ التَّوْفَيْقُ وَالعَوْنُ والِعِصْمَةُ.
( الثَّامِنَةُ ) إذا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ صَلَّى رَكْعَتَى الطَّوَافِ وَهُمَا سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ على الأَصَحِّ وفى قَوْلٍ هُمَا وَاحِبَتَان(٢) والسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَهاَ خَلْفَ المَقَامِ(٣) فَإِنْ لم يُصَلِّهِمَا خَلْفَ الْمِقَامِ لِزَحْمَةٍ أوْ غَيْرِهَا صَلَّهُمَا فِى الِحِجْرِ(٤) فَإِنْ لَمْ يِفْعَلْ فَفَى الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَفِى الْحَرَمِ(٥) وَإِلَّا فَخَارِجِ الْحَرَمِ وَلَا يَتَعَينِ لَّهُمَا مَكَانٌ وَلَا زَمَانٌ بَلْ يَجُوزُ أَنُ يُصلِّيَهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَىَ وَطَِهِ وَفِى غَيْرِهِ ولا يَفُونَانِ مَادَامٍ حَياًّ وَسواءٌ قُلْنَا هُمَا واجبَتَان أو سُّنَّتَانِ فَلَيْسا رُكناً فى الطَّوَافِ
(١) منها كما فى الحاشية أنّ رجلا كان فى الطواف فبرق له ساعد امراة فوضع ساعده عليه متلذذاً به فالتصق ساعداهما فأتى بعض الشيوخ فقال له : ارجع الى المحل الذى فعلت به هذا وعاهد رب البيت أن لا تعود ففعل فَخُلِّى عنه ، وقضية إساف لمَّا فَجَرَ بنائلة أو قَبَّلها كما فى رواية أخرى فى البيت فمسخا حجرين والمرأة التى جاءت الى البيت تعوذ بربه مِنْ ظالم فمدَّ يده إليها فصار أشلَّ ، والرجل الذى سالت عينه على خده من نظره الى شخص استحسنه وغير ذلك أ.هـ.
(٢) محله فى طواف الفرض ، وإلا لم يجميل قطعا.
(٣) أى مقام أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لقوله تعالى. (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ) والاتباع والمراد بالمقام هنا الحجَر الذى كان يقوم عليه عند بنائه للكعبة ، وقدماه مؤثرتان فيه ، وهذه آية من الله تعالى فيجعل المصلى المقام بينه وبين البيت.
(٤) بكسر الحاء وسكون الجيم كما تقدم . قال فى الحاشية : أى تحت الميزاب ، كما فى المجموع وغيره فهو أفضل أجزاء الحِجْر لقول ابن عباس رضى الله عنهما أنه مُصَلَّى الأخيار ، ثم قال : والذى يظهر أنّ فعلهما داخل الكعبة أفضل من فعلهما تحته ، لأنه قطعى وما تحت الميزاب ظنى أ.هـ.
(٥) أى ففى بقية مكة ثم فى بقية الحرم.