Al-idāra fī ʿaṣr al-Rasūl ﷺ
الإدارة في عصر الرسول ﷺ
Publisher
دار السلام
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
Publisher Location
القاهرة
Regions
Palestine
عليه، وكانا قد بعثا واليين وقاضيين يعلّمان الناس القران وشرائع الإسلام، وزودهم النبي ﷺ بتوجيهاته فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» «١» .
ويلاحظ أن النبي ﷺ لجأ إلى أسلوب الاختيار للتأكد من صلاحية المرشح للقضاء وكفاءته قبل إسناد الوظيفة إليه، يتضح ذلك من خلال أسئلة النبي ﷺ لمعاذ عندما أرسله قاضيا قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله ...
فضرب رسول الله في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ﷺ» «٢»
ويذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح قاضيا إلى نجران، وذلك أن وفد نجران طلبوا من رسول الله ﷺ أن يبعث معهم رجلا من أصحابه يرضاه لهم يحكم بينهم في أمور اختلفوا بينهم فيها، فدعا النبي ﷺ أبا عبيدة، وقال له: «اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه» «٣»، وكذلك استعمل النبي ﷺ عتاب بن أسيد (ت ١٣ هـ) على مكة بعد فتحها (٨ هـ) واليا وقاضيا «٤» .
وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الولاة الاخرين فكانوا يقومون بفض الخصومات وتنفيذ الأحكام وتعليم الناس الإسلام «٥» . وهذا يفيد أن ولاية القضاء لم تكن مستقلة، بل كانت ضمن الولاية العامة التي تشمل القضاء وغيره.
(١) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٢٠٤) . وكيع، أخبار القضاة (ج ١، ص ١٠) .
(٢) أحمد، المسند (ج ٥، ص ٢٣٠) . أبو داود، السنن (ج ٤، ص ١٨، ١٩) . الترمذي، الصحيح (ج ٦، ص ٦٨، ٦٩) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٨٦) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٨٤) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٨٦) .
(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٤٠، ٥٠٠) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٧) . الأزرقي، أخبار مكة، (ج ٢، ص ٤٠) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٩٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٢٨، ١٢٩) (ابن إسحاق) . المقريزي، إمتاع الأسماع (ص ٥٠١، ٥٠٢) .
1 / 239