أبُو القَاسِمِ الرَّافِعِي فَقَالَ: لَوْ وَقَفُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرٍ (١) مِنَ المُزْدَلِفَةِ حَصَلَ أصْلُ هذه السُّنة.
وَقَدْ ثَبَتَ في صحيح مُسْلِمٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: جَمْع كُلهَا مَوْقِفٌ، وَهذَا نَص صَرِيح لأن جَمْعًا اسْمٌ للْمُزْدَلِفَةِ كُلها بلاَ خِلاَف وَلَوْ فَاتَتْ هذه السُّنَّةُ (٢) مِنْ أصْلِهَا لَمْ تُجْبَرْ بِدَم فإِذَا أَسْفَرَ الصبْحُ (٣) دَفَعَ مِنَ المشعرِ الحَرَامِ خَارِجًَا مِنَ المُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَمْسِ (٤) مُتَوَجهًا إِلى مِنى وَعَلَيْهِ السَّكِينة (٥) وَالوَقَارُ شِعَارُهُ التلْبِيةُ وَالذّكْرُ، وإنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإذَا بَلَغَ وَادِي مُحسر وَقَدْ تَقَدّم ضَبْطُهُ وَبيانُهُ أسْرَعَ (٦) أوْ حَرّكَ دابّتَهُ (٧) قَدرَ رَمْتةِ حَجَرٍ حَتّى
(١) أي غير قزح.
(٢) أي التي هي الوقوف على قزح من أصلها بأن لم يقف عليه ولا عنده، وسميت المزدلفة جمعًا لاجتماع الناس فيها، أو آدم وحواء أو لجمع الصلاتين بها. أقوال اقتصر على أولها في المجموع. وبالمزدلفة لأنهم يقربون منها إلى منى، والإزدلاف الاقتراب، وقيل لاجتماع الناس بها والاجتماع الإزدلاف، وقيل: لأنهم يجيئون إليها في زلف من الليل أي ساعات منه. اهـ حاشية.
(٣) أي جدًا بحيث تتفاسر الوجوه لحديث جابر مرفوعًا: (لم يزل واقفًا عند المشعر حتى أسفر جدًا).
(٤) لقول عمر بن الخطاب ﵁: (كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير وأن النبي ﷺ خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس) رواه البخاري.
(٥) لقول ابن عباس ﵄ ثم أردف النبي ﷺ لفضل بن عباس ﵄ وقال: (يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم السكينة).
(٦) أي إن كان ماشيًا.
(٧) إن كان راكبًا وهذا الإسراع للذكر ذهابًا كما تقدم وإيابًا لقول جابر ﵁ وعن الصحب أجمعين (حتى أتى محسرًا فحرك قليلًا) يعنيه ﷺ. أقول -كما في =