سَاعَة (١) فِي النصفِ الثانِي مِنَ الليْلِ حَصَلَ المبيتُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحَمهُ الله تعالى فِي الأم.
وَخَفِيَ هَذَا النَّص عَلَى بَعْضِ أصْحَابنَا فَقَالُوا خِلاَفَهُ (٢) وَلَيْسَ بِمَقْبُول مِنْهُمْ ويَحْصُلُ هذَا المبيتُ بالحُضُورِ في أَي بقعة مِنْ مُزْدَلفة (٣) وَقَدْ سَبق تحْدِيدُهَا، وَيُسْتَحَب أن يَبْقَى بِمُزْدَلِفَةَ حَتى يَطْلُعَ بها الفجْرُ ويُصَلّي وَيقِف عَلَى قُزَحِ كَمَا سَنَذكُرُه إنْ شاءَ اللهُ تعالَى فَيَكُونُ بمُزْدَلِفَةَ إِلَى قُبَيل طُلُوعِ الشَّمسِ (٤) ويتأكَدُ الاعْتِنَاءُ بِهَذَا المَبِيتِ سَواءٌ قلنا وَاجِبٌ أمْ سُنَّةٌ، فَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِي ﷺ وَقَدْ ذهبَ إمَامَانِ جَلِيلاَنِ من أصْحَابِنَا إلى أن هذَا الْمَبِيت رُكْنٌ لا يصح الحج إلاَّ
(١) المراد بالساعة مطلق الزمن فلا ينافي تعبير غيره باللحظة.
(٢) أي منهم مَنْ قال تكفي ساعة بعد النصف إلى طلوع الشمس ومنهم مَنْ قال يجب الحضور حال الفجر، ومنهم مَن قال يجب المعظم وكل ذلك ضعيف أو شاذ.
(٣) أي بعد نصف الليل وإنْ لم يحط رحله. قال في الحاشية: وهو كذلك. بل قال السبكي رحمه الله تعالى: يجزىء المرور كما في عرفات، وعليه يدل كلام المصنف وغيره. اهـ. أقول: عند الإمام مالك لا يكفي المرور بل لا بد من النزول، ويدفع متى شاء وإلا فعليه دم.
قال في الحاشية: وإنما وجب في مبيت منى معظم الليل لأن الوارد ثم الأمر بالمبيت وهو لا يحصل إلا بذلك بخلاف هنا، وأيضًا فصنعه ﷺ يدل لذلك فإنهم لا يصلونها عادة إلا بعد نحو ربع الليل، ومع ذلك فقد قدم الضعفة بعد نصفه، فدل على عدم وجوب المعظم، ومن ثم قال في المجموع: اتفق أصحابنا على أنه لو دفع منها بعد النصف أجزأه ولا دم. اهـ. أقول: هو قول للإمام أحمد رحمه الله تعالى.
(٤) هذا كمال السنة في المبيت بمزدلفة لحديث جابر ﵁ الطويل، وفيه: (أنه ﷺ لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، ثم دفع قبل طلوع الشمس).