وَيُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ الله تعالى والسُّنَّةُ أنْ يَسلُكَ فِي طَرِيقِهِ إلى المُزْدَلِفَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمأزَمَيْنِ (١) وهو بينَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذيْنِ هُمَا حَدُّ الحرَمِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَالْمَأْزَمُ بالهمزَةِ بعدَ الميمِ المفتوحةِ وكسرِ الزّايِ هُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْن وَحَدُّ المزدلفةِ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ المذكُورَيْنِ وقُرْب مُحَسِّرٍ يمينًا وشمالًا مِنْ تِلْكَ الموَاطِن الْقَوَابِلِ والظوَاهِرِ والشّعَابِ والجِبَالِ فَكُلهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَيْسَ المأْزِمَانِ وَلاَ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مُزْدَلَفَةَ وَهُوَ بِضَمّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السّينِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ سُمّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فيل أصْحَابِ الفيلِ حَسَرَ فِيهِ أي أعْيَا (٢) وَكَل عَنِ الْمَسِيرِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مِنى وَالْمُزْدَلِفَةِ (٣).
واعلم أَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَمنىً فَرْسخًا وَمُزْدَلِفَةُ مُتَوَسطَةٌ بينَ عَرَفَاتٍ ومنىً بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ وَهُوَ ثَلاَثَةُ أميَالٍ وإذا سَارَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ سار مُلَبِّيًا مُكْثِرًا مِنْهَا وَيَسِيرُ على هَينَتِهِ وعَادَةِ مشيْهِ بسكينة وَوَقَارٍ (٤) فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً (٥) اسْتُحِبَّ أنْ يُسْرِعَ وَيُحركَ دَابَّتَهُ اقتداءً بِرسُولِ الله ﷺ وَلاَ بَأْسَ (٦) أنْ يَتَقَدَّمَ
(١) أي الأخشبين، وقد تقدم الكلام عليهما في الصعود إلى عرفات فراجعه.
(٢) نظر فيه الفاسي ﵀ بقول ابن الأثير أن الفيل لم يدخل الحرم، وقيل لأنه يحسر ويتعب سالكيه ويسميه أهل مكة (وادي النار) قيل لأن رجلًا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته.
(٣) أي وليس محسر من منى ولا من مزدلفة قال الأزرقي ﵀: وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا. اهـ.
(٤) سقطت مرتبة متوسطة ثبتت من فعله ﷺ لأنه لما أفاض كان في الزحام الشديد يسير بسكينَة، ويأمر بها، وعند خفة الزحام كان يسير سيرًا سهلًا في سرعة ليس بالشديد، فإذا وجد السعة من الأرض حَرك ناقته حتى استخرج منها أقصى سيرها، وهذا يسمى النص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة وما قبله يسمى العَنَق بفتح العين المهملة والنون.
(٥) بضم الفاء وفتحها، ويقال فرج بلا ها، ثلاث لغات. اهـ مجموع.
(٦) أي ولا يحرم بل يكره تقدم الناس الإمام كما تقدم.