الحادية عشرةَ: الأَفْضلُ للواقفِ أنْ لا يَسْتَظِل (١) بل يبرزُ للشَّمسِ إلا لعذر بأنْ يتضرَّر أوْ أنْ ينقُصَ دُعاؤُهُ واجْتهادُهُ.
الثانية عشرة: يَنْبَغِي أنْ يبقَى في المَوْقِفِ حتَّى تَغْرُبَ الشَّمسُ فيجمعُ في وقُوفِهِ بَيْنَ الليلِ والنَّهارِ (٢) فإنْ أفاضَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (٣) فعادَ إلى عَرَفَاتٍ قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ فَلاَ شَيءَ عليه (٤) وَإنْ لم يَعُدْ أراقَ دمًا (٥) وَهَلْ هُوَ وَاجِب أَوْ مُستحب؟ فيه قولانِ للشَّافعي رحمهُ الله تعالى: أصَحُّهُمَا أنهُ مُسْتَحَب (٦) والثاني واجِب (٧) وهذا فيمَنْ حَضَرَ نَهارًا (٨) أَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُر فَلاَ شَيءَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ فَاتَتْهُ الفَضيلَةُ.
(١) قد تقدم الكلام على استظلال المحرم بغير ملاصق للرأس كالسيارة غير المكشوفة في فصل محرمات الإِحرام. فقال أبو حنيفة والشافعي بجوازه وقال مالك وأحمد بعدم جوازه، فإن استظل فعليه الفدية عند مالك وهو الأصح من مذهب أحمد.
(٢) الجمع بين الليل والنهار هو الذي صح عنه ﷺ وهل هو مستحب أو واجب؟ فقال مالك بوجوبه كما تقدم، وقال الثلاثة باستحبابه لحديث عروة بن مُضرس (وقد أتى عرفة ليلًا أو نهارًا).
(٣) أي بعد الزوال.
(٤) كذا في الواضح وشرح المنتهى من كتب الحنابلة وفي المغني للعلامة ابن قدامة الحنبلي أن يعود قبل الغروب ويقع الغروب وهو بعرفة كما في مفيد الأنام.
(٥) أي لعدم جَمْعه بين الليل والنهار، وقد تقدم الكلام عليه أول الفصل.
(٦) أي لأنه وقف في أحد زماني الوقوف فلا يلزمه دم الزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار.
(٧) أي لأن الجمع بين الليل والنهار نسك يختص بمكان فجاز أن يجب بتركه دم كالإِحرام من الميقات، وقد قال ﵊: "مَنْ ترك نسكًا فعليه دم" رواه ابن عباس ﵄ كما في المجموع.
(٨) أي بعد الزوال عند الأئمة الثلاثة والجمهور وعند الإمام أحمد مطلقًا قبله أو بعده، لأن وقت الوقوف عنده من الفجر كما تقدم.