وَقْتِ الوقوفِ وهُوَ لاَ يَعْلَمُ أنَّها عَرَفَاتٌ ولم يَلْبثْ أصْلًا بَلِ اجْتَازَ مُسْرِعًا في طَرَفٍ من أرْضِهَا الْمحدُودَةِ أوْ كانَ نائمًا عَلَى بَعيرِهِ فَانْتَهَى بِهِ البَعِيرُ إلى عَرَفَاتٍ فَمَرّ بِهَا البَعيرُ ولَمْ يَسْتيقظْ راكِبُهُ حتَى فَارَقَهَا أو اجْتازَهَا في طَلَبِ غَرِيم هاربٍ بينَ يَدَيْهِ أو بَهيمَةٍ شَارِدَة أو غَير ذَلِكَ ممَّا هُوَ في معنَاهُ صَحَّ وقوفهُ فِي جميعِ ذَلِكَ (١) ولَكِنْ يَفُوتُهُ كمالُ الْفَضيلَةِ.
أَمَّا سُنَنُ الوُقُوفِ وآدَابُهُ فَكَثيرٌة:
إحداها: أن يغتسل بنمرة للوقوف (٢).
الثانية: أن لا يَدْخلَ عَرَفَاتٍ إِلا بَعْدَ الزوَالِ والصَّلاَتَيْنِ.
الثالثة: أنْ يَخْطُبَ الإِمامُ خُطْبَتين ويَجْمَعَ الصَّلاَتَيْنِ كما سبقَ.
الرابعة: تَعْجِيلُ الوُقُوفِ عَقِبَ الصَّلاَتَيْنِ.
الخامسة: أنْ يَحْرِصَ على الوُقُوفِ بمَوْقفِ رسولِ الله ﷺ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ كما سبقَ بيانُهُ. وأمَّا ما اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَوَامِّ مِنَ الاعتنَاء بالوقوفِ على جَبَلِ الرَّحْمَةِ الذي بِوَسَطِ عرفاتٍ كما سبقَ بَيَانُهُ وترْجيحُهُمْ لَهُ عَلَى غيرِهِ من أرض عَرَفَاتٍ حتى ربما تَوَهَّمَ كثيرٌ مِنْ جَهَلَتِهِم أنَّهُ لا يصحُّ الوقوفُ إلاَّ بِهِ فخطأ مُخَالِف للسُّنَّةِ، ولم يَذْكُرْ أحدٌ مِمَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي صُعُودِ هَذَا الْجَبَلِ فضيلةً
(١) هو مذهب الأئمة رحمهم الله تعالى لعموم قوله ﷺ في حديث عروة بن مضرس ﵁: (وقد أتى قبل ذلك ليلًا أو نهارًا). وقال أبو ثور لا يجزئه لأنه لا يكون واقفًا إلا بإرادة.
(٢) أي قبل الزوال وقد تقدم دليله عند قول المصنف وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة.