الْهينة، فإنْ كانَ رَاكبًا حَرك دَابتَهُ في مَوْضِع الرَّملِ وإِنْ حَمَلَهُ إنسانٌ رَمَلَ بِهِ الحَامِلُ ولا تَرْمُلُ المرْأةُ بِحَال.
واعْلَمْ أنَّ الْقُرْبَ مِنَ البيْتِ مُسْتَحَب فِي الطَّوَافِ (١) ولا نَظَرَ إلى كَثْرة الْخطا لو تَباعدَ، فَلَوْ تَعَذرَ الرَّمَلُ مَعَ الْقُرْبِ للزحْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَرْجو فُرْجَةً وَقَفَ (٢) لَهَا لِيَرْمل فِيهَا إِنْ لم يُوذِ بِوُقُوفِهِ أَحَدًا، وإِنْ لم يَرْجُهَا فَالمُحَافَظَةُ علَى الرَّمَلِ مَعَ الْبُعْدِ عن الْبَيْتِ أَفْضَل من الْقُرْبِ بِلاَ رَمَلٍ (٣) لأَن الرملَ شِعَار مُسْتَقِل وَلأنَّ الرَّمَلَ فَضيلَةٌ تتعَلَّقُ بِنَفْسٍ العِبَادَةِ والْقُرْبُ فَضيلَةٌ تتعَلَّقُ بِمَوْضع الْعِبَادَة والتّعَلُّقُ بنَفْس الْعِبَادةِ أوْلَى بالمُحافَظَةِ، أَلاَ تَرَى أن الصَلاَةَ بالجَمَاعَةِ في الْبَيْتِ أفضلُ مِنَ الانْفِرَادِ في المسجد (٤).
ولو كان إذا بَعُدَ وقعَ في صَفّ النِّسَاءِ فالْقُرْبُ بلا رَمَلٍ أولى من البُعْدِ إليهنَّ من الرَّمْلِ خَوفًا مِنْ انتقاضِ الوُضُوءِ ومن الفتْنَةِ بِهن وكذا لو كان بالْقُرْبِ أيضًا نِسَاءٌ وتَعَذرَ الرَّمَلُ في جميع الْمَطَافِ (٥) لِخَوْفِ الْمُلامَسَةِ فَتَرْكُ الرَّمَلِ
(١) أي لكونه أشرف البقاع ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل ولأن القرب منه أفضل في الصلاة.
(٢) أي ندبًا.
(٣) قال ابن الجمال رحمه الله تعالى كما في التعليق: محله إنْ أمن لمس نساء ناقضًا أو لم يختلط بهن اختلاطًا يخشى منه فتنة، وإنْ أمن اللمس ولم يبعد بحيث يكون طوافه وراء زمزم والمقام وإلا قرب بلا رمل. اهـ.
(٤) ولو المساجد الثلاثة على المعتمد خلافًا للمتولي رحمه الله تعالى وعلله بِأن المضاعفة فيها تزيد على المضاعفة في غيرها ويؤيد الأول قاعدة أنّ فضل الاتباع يربو على فضل المضاعفة. اهـ تقريرات عن ابن علان رحم الله تعالى الجميع.
(٥) خرج به ما لو تيسر في بعضه فإنه يفعله فيما تيسر فيه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور والله أعلم.