طَافَ في الْبَيْتِ لا بالبيت وقد أمر اللهُ تعالى بالطَّوَافِ بالبَيْتِ، والشَّاذَروَانُ والْحِجْرُ مِنَ البيتِ.
أَمَّا الشَّاذَروَانُ فهو القَدْرُ الذي تُركَ مِنْ عَرْضِ الأساسِ خَارجًا عن عَرْضِ الجدارِ مُرْتَفعًا عنْ وجْهِ الأرضِ قَدْر ثُلُثَيْ ذراع قَالَ أبو الوَليدِ الأزْرَقيُّ في كِتَابِهِ في تَاريخ مَكةَ طُولُ الشَاذَرْوَانِ في السَّمَاءِ ستَّةَ عشرَ أُصْبعًَا وعرضُهُ ذِرَاعٌ قال: والذّرَاعُ أرْبَعٌ وعشْرُونَ أصْبعًا قَالَ أصْحابُنَا وغَيرُهمْ مِنْ العُلَمَاءِ هَذَا الشَّاذرْوَانُ جُزءٌ من الْبَيْتِ نَقصَتْه (١) قُرَيشٌ مِنْ أَصْلِ الْجِدَارِ حينَ بَنَوا الْبَيْتَ (٢) وهوَ ظَاهرٌ في جَوَانِبِ الْبَيْتِ لكن لا يَظْهَرُ عنْدَ الْحَجَرِ الأسودِ (٣) وقَدْ أُحدِثَ في هَذه الأَزْمَانِ عندَهُ شاذروانُ.
ولَوْ طافَ خَارِجَ الشَّاذَرْوَانِ وكَانَ يَضَعُ إحْدَى رجْلَيْهِ أَحيانًا علَى الشَّاذروَانِ ويقفزُ بالأخْرَى لَمْ يَصحَّ طَوَافُه (٤) ولوْ طَافَ خَارجَ الشَّاذروَانِ وَلمسَ بيده الجدَارَ في مُوَازَاةِ الشَّاذروَانِ أو غيرِهِ من أجزاء الْبيتِ لم يصحَّ
= بها ثوب الكعبة، قد ترك من طرف أساس الكعبة لمصلحة البناء وهو من الجهة الغربية واليمانية فقط كما في النهاية، والمعتمد كما في التحفة ثبوته من جهة باب الكعبة أيضًا.
قال في إعانة الطالبين رحمه الله تعالى: مختلف في ثبوته من جميع الجوانب فالإِمام والرافعي لا يقولان به إلا في جهة الباب، وشيخ الإِسلام ومَنْ وافقه لا يقولان به من جهة الباب، وأبو حنيفة لا يقول به في جميع الجوانب، وفيه رخصة عظيمة بل لنا وجه أن مَس جدار الكعبة لا يضر لخروج معظم بدنه عن البيت. اهـ.
(١) أي تركته من عرض أساس البيت لمصلحة البناء.
(٢) أي في عهده ﷺ قبل النبوة وعمره ﵊ حينذاك خمس وثلاثون سنة.
(٣) أي ترك بناؤه ثَم ليتيسر تَقْبيل الحجر الأسود، ثم خشي توهم عدمه ثم فيطوف الطائف فتبطل طوفته فأعيد كما قال المصنف ﵀ وقد أحدِثَ .. إلخ.
(٤) أي ما أتى به من فعل المبطل فليعد.