204

Al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

Publisher

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

ويكرّرُ التَّقْبيلَ والسُّجُودَ عَلَيْه ثلاثًا (١) ثُم يبْتدىءُ الطَّوَافَ وَيقْطَعُ التَّلْبيةَ في الطوَافِ كمَا سَبقَ وَيُسْتَحَبُّ أنْ يضطَبعَ مَعَ دُخُولهِ في الطَّوَافِ فإنْ اضْطَبع قَبْلَهُ بقَليل فلاَ بأْس (٢) وَالاضطبَاعُ أنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ وَسَطَ ردَائه تحتَ منكبِهِ الأَيمنَ عندَ إبطه ويطرَحَ طَرَفيْه عَلَى منكبِهِ الأَيْسَرِ ويكُونُ منكبُهُ الأيمنُ مكشوفًا والاضطبَاعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّبع بإسكَانَ الْبَاءِ وهُوَ العضدُ وقيل وسط العضُدِ وقيلَ مَا بيْن الإِبطِ ونصْفِ العَضُدِ.
وكيفيةُ الطَّوَافِ أَنْ يحَاذيَ بِجَميعِهِ (٣) جميع الْحجَرِ الأَسْوَدِ فَلاَ يصحُّ

(١) روى البيهقي كما في (مفيد الأنام) أن ابن عباس ﵄ قبل الركن اليماني ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات، قلت: والمراد بالركن اليماني هنا الحجر الأسود، كما يفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى: قال ابن القيم: وذكر البيهقي أيضًا عن ابن عباس ﵄ قال: (رأيت النبي ﷺ سجد على الحجر ولم يستلم ﷺ ولم يمس من الأركان إلا اليمانيين فقط). فالركن الأسود يستلم ويقبل ويسجد عليه واليماني يُستلم ولا يقبل ولا يسجد عليه والآخران لا يُستلمان ولا يقبلان والاستلام هو المسح باليد فقد ثبت عنه ﷺ أنه قبل الحجر الأسود وسجد عليه، وثبت عنه أنه استلمه بيده ثم قبلها، وثبت عنه أنه استلمه بمحجن (أي عصا معكوفة الرأس) وقبله. اهـ.
(٢) قال المصنف ﵀ في مجموعه: قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاضطباع. وقال مالك: لا يشرع الاضطباع لزوال سببه، قال أصحابنا: هذا منتقض بالرمل وبما قدمناه عن عمر بن الخطاب ﵁. اهـ. أقول: قول المصنف: ما قدمناه مراده به قول عمر بن الخطاب ﵁: (فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد وطَد الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا نترك شيئًا كنا نصنعه مع رسول الله ﷺ) رواه البيهقي باسناد صحيح.
(٣) أي بجميع الشق الأيسر أي بمجموعه وهو أعلاه المحاذي لصدره وهو المنكب لأن المحاذاة لا تكون إلا به.

1 / 207