خافَ فَوْتَ الصَّلاَةِ المكْتُوبة أو فَواتَ الْوِتْر أو سنةَ الْفَجْر أو غيرِها من السُّنَنِ الرَّاتِبة أو فَوْتَ الجماعةِ في المكْتُوبةِ (١) إن كانَ وقْتُهَا واسعًا أو كان عليه فَائتَةٌ مكْتُوبةٌ فإنَّهُ يُقَدِّمُ كل ذلك على الطَّوَاف (٢) ثم يَطُوف ولو دَخَلَ وقد مُنعَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ صلَّى تَحِيَّة المسْجِدِ.
واعلم أَنَّ في الحجْ ثَلاَثَةَ أطْوِفَة: القُدُوم وطَوَافَ الإِفَاضَة، وطَوَافَ الْوَدَاعِ ويُشْرَعُ له طَوَافٌ رَابعٌ وهو المتطَوعُ به غير هذه الثلاَثَةِ كما سيأتي إنْ شاء اللهُ تعالى أنه يُسْتَحَب الإِكْثَارُ من الطَّواف. فأمَّا طَوَافُ القُدُوم فلهُ خمسةُ أسماء: القُدُومِ والقادِم والوُرُودِ والوارد وطَوَافِ التحية. وأمّا طَوَافُ الإِفاضَةِ فَلَهُ أيضًا خمسة أَسمَاء: طَوَافُ الإِفَاضَةِ وطَوافُ الزِّيَارَةِ وطَوَافُ الْفَرْضِ وطوافُ الرُّكْنِ وطوافُ الصَّدَرِ بِفَتْح الصَّاد والدال. وأمَّا طَوَافُ الْوَداع فيقال لهُ أيضًا: طوافُ الصَّدَرِ ومَحلّ طوَاف الإِفاضة بعد الوقُوفِ ونصفِ ليلة النحر وطوافُ الْوداعِ عندَ إرادة السَّفَرِ مِنْ مكَّةَ بعدَ قضاء جميع المنَاسك.
ثم اعلم أنَّ طَوافَ القُدُوم سُنَّة ليسَ بواجب فَلَو تَرَكَهُ لم يَلْزَمْهُ شيء (٣)
(١) ومثل المكتوبة ما سنت الجماعة فيه من النفل كعيد ونحوه، وكخوف فوتها قرب إقامتها بحيث لا يفرغ من الطواف قبل فراغها بل بعده ومعه وحينئذ يصلي تحية المسجد إن كان يفرغ منها قبل الإقامة، وإلاّ بأن قربت جدًا انتظرها واقفًا.
(٢) أي ولو كان وقت الصلاة المكتوبة والفائتة موسعًا، والفائتة المنذورة كالمكتوبة.
(٣) وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر رحمهما الله، وقال أبو ثور: عليه دم. وعن مالك رواية كمذهبنا، ورواية أنه إنْ كان مضايقًا للوقوف فلا دم في تركه وإلا فعليه دم. اهـ مجموع.
أقول: ومذهب الحنابلة كالشافعية أي إن طواف القدوم سنة. قال العلامة ابن قدامة ﵀ في مغنيه: وطواف القدوم وهو سنة لا شيء على تاركه. اهـ.