188

Al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

Publisher

دار البشائر الإسلامية والمكتبة الأمدادية

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

ولا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَلَهُ قَتْلُهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ للْمُحْرِمِ قَتْلُهُ كَمَا يُسْتَحَب لِغَيْره ويكْرَهُ للْمُحْرِمِ أنْ يُفَلِّيَ رأسَهُ وَلِحيَتَهُ فَإنْ فَعَلَ فَأخْرَجَ مِنْهُمَا قملَة وَقَتَلها تَصدقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ (١) نَصَّ عليه الشَّافِعي رَحمه الله تَعَالَى. قَالَ جُمْهُور أَصحْابِنَا: هذا التَّصدُّقُ مُسْتَحب وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاجبٌ لِمَا فيهِ مِنْ إِزَالَةِ الأذَى عَنِ الرَّأسِ ولِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنْشد الشعْرَ الَّذِي لاَ يَأَثَمُ فيه (٢) وَلاَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرمِ وَالْمُحْرِمَةِ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ (٣) وَفِي قَوْلٍ يُكْرَهُ لَهُمَا.
(فرع): لاَ يَفْسُدُ الحج وَلاَ العُمْرَةُ بِشَيْء مِنْ مُحَرَّماتِ الإِحْرَامِ إِلاَّ بِالْجِمَاعِ وَحْدَه (١) وَسَوَاءٌ فِي إفْسَادِهما بِالْجِماع الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة حَتى لَوْ اسْتَدْخَلَتْ المَرْأة ذَكَرَ نَائِمٍ فَسَدَ حَجُّها وَعُمْرَتُهَا وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.

= (تتمة): قال العلامة ابن حجر المكي ﵀ في حاشيته على الإيضاح: جَوز الأئمة لذي الحكة والجرب أن يحك بدنه في صلاته وإن جاوزت ثلاث مرات، وجعلوا هذا مستثنى من بطلان الصلاة بالفعل الكثير ولو سهوًا وعللوه بأنه لا يصبر وقياسه جوازه له هنا، وإنْ علم أنه يحصل به انتتاف الشعر، ويؤيده ما مَرّ من جواز الحلق لشدة القمل لأن هذا إن لم يكن مثل ذلك فهو أشد منه. اهـ.
(١) الكراهة والتصَدُّق خاصان بقمل الرأس واللحية بخلاف قمل البدن فلا فدية فيه قطعًا، وكالقمل فيما ذكر: الصئبان، وهو بَيْض القمل، وكذا الحكم في البراغيث.
(٢) لقوله ﷺ: "إنّ من الشِّعْرِ لحكمة" رواه البخاري. ولقوله ﷺ: "الشِعْر كلام حَسَنُهُ كَحَسَن الكلام، وقبيحه كقبيحه" رواه الشافعي والبيهقي هكذا مرسلًا عن عروة، وروى الشافعي أن عمر بن الخطاب ﵁: (غنّى وهو مُحْرم) والله أعلم. اهـ مجموع.
(٣) هو القول الأصح كما في المجموع وبه قال الإِمام أحمد وقال الإِمام مالك: لا يفعل إلا عن ضرورة.
(١) أي الذي قبل التحلل الأول في الحج وفي العمرة قبل الفراغ منها كما تقدم والله أعلم.

1 / 191