مَنْ يقُولُ: أنَا أشربُ الخمر وأزني والْحدُّ يُطَهرني ومَنْ فَعَلَ شيئًا مما يُحْكَمُ بتَحْريمه فقد أخْرَجَ حَجهُ عن أنْ يكونَ مَبْرورًا.
فَصْل
وما سِوَى هذه المحرمات السَّبْعة لا تحرُمُ على المُحْرم (١) فمنْ ذلك غَسْلُ الرَّأس بما يُنَظِّفُهُ من الوَسَخِ كَالسدْر والخطْمي (٢) وغيرهما من غَير نَتْفِ شيءٍ من شَعْرهِ لكن الأَوْلَى أن لا يَفْعَل (٣) لأنَّ ذلك ضَرْبٌ من الترفُّه والْحَاجُّ أشعَثُ أغْبرُ.
وقالَ الشَّافعي رحمهُ الله تعالَى: فإذَا غَسَلَهُ بالسدْر وَالخِطمي أحْبَبْتُ أنْ يَفْتدِيَ ولا تَجبُ الفدية وقال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا غَسَلَهُ من جَنَابةِ أحْبَبْتُ أنْ يَغسلَهُ ببطُون أناملِه ويُزَايل شَعْرَهُ مُزَايَلَةً رقَيقَةً ويُشْرب الماء أصُول شَعْره ولا يَحُكّه بأظْفَاره.
ومِنْ ذلكَ غَسْلُ الْبَدَن وهُوَ جَائزٌ للْمُحرم (٤) في الحمّام وغيره ولا يكْرَهُ
(١) ولا يحرم أيضًا خضاب الرأس واللحية، ولا فدية إلا إن ثخُن نحو الحناء وستر شيئًا من الرأس.
(٢) بكسر الخاء، قال في الصحاح: قلت: ذكر في الديوان أن في الخطمي لغتين فتح الخاء وكسرها. اهـ. وقوله: وغيرهما أي من كل منظف كالصابون غير المطيب.
(٣) وقال الإِمامان أبو حنيفة ومالك: إن غسل رأسه بخطمي لزمته الفدية. وقال مالك ﵀: تجب صدقة بإزالة الوسخ ولم يذكر الجمهور كراهته بل اقتصروا على أنه خلاف الأولى. اهـ مجموع.
(٤) دليل الجواز حديث ابن عباس ﵄ في المحرم الذي خَرّ عن بعيره وحديث أبي أيوب ﵁: (رأيت رسول الله ﷺ يغتسل وهو محرم) رواهما البخاري وهو مذهب الجمهور. وقال الإِمامان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى: تلزمه =