فإن كان مملوكًا لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للمالك (١) وَلَوْ تَوَحّشَ إنسيّ لم يَحْرُمْ نَظَرًَا لأَصْله ولَوْ تَوَلّدَ مِنْ مَأكُولٍ وَغَيْره أو من إنْسي وغَيْره كالْمُتولد بَيْنَ الظَّبي والشَّاة حَرُمَ إتْلاَفُهُ ويَجبُ به الجَزاء احْتَياطًا ويَحْرُم الجَرَادُ ولا يَحْرُمُ السَّمَك وصَيْدُ البَحْر (٢) وهوَ ما لا يَعيشُ إلاّ في البَحْر فأَمَّا ما يَعيشُ في البر والبحر فَحَرَام (٣) وأمَّا الطُّيُور المائية التي تَغُوصُ في الماء وتَخْرجُ فَحَرام ولا يَحْرُم ما ليس مَأكُولًا ولا ما هو مُتَوَلِّدٌ من مأكُولٍ وغيره.
(فرع): بيضُ الصَّيْد المأكُول ولَبنُهُ حَرَام ويَضمنهُ بقيمته (٤) فإن كانت
(١) قد ألغز ابن الوردي رحمه الله تعالى في هذا فقال:
عندي سؤال حسنٌ مستطرف ... فرع على أصلين قد تفرعا
قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا
ومراده بالأصلين أن المثل يضمن بمثله والمتقوم بقيمته. وقد أجاب بعضهم بقوله:
جواب هذا أن شخصًا محرمًا ... أعاره الحلال صيدًا فاقنعا
أقبضه إياه ثم بعد ذا ... قد أتلف المحرم هذا فاسمعا
فيضمن القيمة حقًا للذي ... أعاره والمثل لله معًا
(٢) أي ولو كان البحر أو نحو البئر في الحرم وبه قال الجمهور، وعن أحمد: روايتان الجواز والمنع. وبالمنع قال صاحب مفيد الأنام: لأنه حرمي أشبه صيد الحرم ولأن حرمة الصيد للمكان فلا فرق. اهـ.
(٣) أي كالبري الوحشي المأكول تغليبًا لجهة التحريم والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في الماء ولو نحو بئر كما تقدم أو نهر وإنما لم يحرم لأن اصطياده يدل غالبًا على الاضطرار والمسكنة بخلاف صيد البر فيحرم لأن اصطياده يدل غالبًا على الترفه وهو مناف للإحرام.
(٤) قال في الحاشية: ما ذكره في اللبن هو المعتمد حيث حلب له فإن حلبه هو حرم قطعًا، ولو نقص المحلوب بالحلب ضمن نقصه أيضًا فيقوم قبل النقص وبعده ويؤخذ التفاوت بينهما مع قيمة اللبن وتقييد البيض بكونه بيض مأكول يقتضي أن بيض ما =