313

Al-ḥikma fīʾl-daʿwa ilā Allāh Taʿālā

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال ﷺ لعائشة ﵂: «يا عائشة، لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون» (١).
فترك ﷺ هذه المصلحة، لأمن الوقوع في المفاسد (٢).
فدراسة البيئة والمكان الذي تبلغ فيه الدعوة أمر مهم جدًّا، فإن الداعية يحتاج في دعوته إلى معرفة أحوال المدعوين: الاعتقادية، والنفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ومعرفة مراكز الضلال ومواطن الانحراف معرفة جيدة، ويحتاج إلى معرفة لغتهم، ولهجتهم، وعاداتهم، والإحاطة بمشكلاتهم ونزعاتهم الخلقية، وثقافتهم، ومستواهم الجدلي، والشبه التي انتشرت في مجتمعهم، ومذاهبهم (٣).
والداعية الحكيم يكون مدركًا لما حوله، مقدرًا للظروف التي يدعو فيها، مراعيًا لحاجات الناس ومشاعرهم، وكل أحوالهم.
والداعية إلى الله -تعالى- لا ينجح في دعوته، ولا يكون موفقًا في تبليغه ولا مسددًا في قوله وفعله حتى يعرف من يدعوهم، وهل هذا المجتمع من المسلمين العصاة، أو من المسلمين الذين انتشرت فيهم البدع والخرافات؟ هل هذا المجتمع من أهل الكتاب؟ فإذا كانوا منهم، فهل هم من اليهود أم من النصارى؟ هل هذا المجتمع من الملحدين الطبيعيين والماديين والدهريين؟ أم من الوثنيين المشركين.

(١) البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه ١/ ٢٢٤.
(٢) قال ابن حجر -رحمه الله تعالى- يستفاد منه ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة، وترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه. انظر: فتح الباري ١/ ٢٢٥.
(٣) انظر: شرح الإمام النووي على مسلم ١/ ٧٦، ١٩٧، وفتح الباري ١/ ٢٢٥، وكيف يدعو الداعية لعبد الله ناصح علوان ص٧، ٣٧، ٤٧، ١٥٥، وزاد الداعية إلى الله للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص٧.

1 / 336