299

Al-Hidāya sharḥ Bidāyat al-mubtadī

الهداية شرح بداية المبتدي

Editor

طلال يوسف

Publisher

دار احياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

خلافة في الحال كالوراثة وإبطال السبب لا يجوز وفي البيع وما يضاهيه ذلك.
قال: " وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجها " لأن الملك فيه ثابت له وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات " فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله " لما روينا ولأن التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره يسعى في ثلثيه وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته وولد المدبرة مدبر وعلى ذلك نقل إجماع الصحابة ﵃ " وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا فليس بمدين ويجوز بيعه " لأن السبب لم ينعقد في الحال لتردد في تلك الصفة بخلاف المدبر المطلق لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة "فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر " معناه من الثلث لأنه ثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق تلك الصفة فيه فلهذا يعتبر من الثلث ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشر سنين لما ذكرنا بخلاف ماذا قال إلى مائة سنة ومثله لا يعيش إليه في الغالب لأنه كالكائن لا محالة.
باب الاستيلاد
" إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها " لقوله ﵊ " أعتقها ولدها " أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه وهو حرمة البيع ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا يمكن الميز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أن بعد الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت وبقاء الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب الرجال فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن حتى إذا ملكت الحرة زوحها وقد ولدت منه لم يعتق الزوج الذي ملكته بموتها وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق الحرية في الحال فيمنع جواز البيع وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب عتقها بعد موته وكذا إذا كان بعضها مملوكا له لأن الاستيلاد لا يتجزأ فإنه فرع النسب فيعتبر بأصله.
قال: " وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها " لأن الملك فيها قائم فأشبهت المدبرة " ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به " وقال الشافعي ﵀ يثبت نسبه منه وإن لم يدع لأنه لما ثبت النسب بالعقد فلأن يثبت بالوطء وأنه أكثر إفضاء أولى ولنا أن وطء

2 / 313