307

Al-ḥadīth al-mawḍūʿī - Jāmiʿat al-Madīna

الحديث الموضوعي - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

من هذا الكلام - وقف مكانه حتى سمعت ما قال، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أنك قلت لنا: «لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا» وأني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا، قال: ف احمر وجه رسول الله ﷺ وشق عليه - أي ذلك الكلام - ثم قال: «دعنا منك - يعني الكلام الذي قلته يا ابن مسعود هذا نتركه- فقد أوذي موسى أكثر من ذلك ثم صبر».
وعنه - يعني عن ابن مسعود - من طريق ثان قال: تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة ع لى النبي ﷺ؛ يعني فيها أمر خطير ذكر النبي ﷺ بأمر لم يقبله ابن مسعود، ولا يليق أن يقال على رسول الله ﷺ يقول ابن مسعود: فلم تقرني نفسي؛ لم أقبل هذا الكلام فلم تقرني نفسي أن أخبرت بها النبي ﷺ فلوددت أني افتديت منها بكل أهل ومال فقال: «قد آذوا موسى ﵊ أكثر من ذلك فصبر» ثم أخبر ﵊ «أن نبيًّا كذبه قومه وشجوه -يعني فتحوا رأسه- حين جاءهم بأمر الله فقال: وهو يمسح الدم عن وجهه اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
ثم جاء بعد ذلك باب: الترهيب من الكذب، وقد قلت سابقًا: إن من أدب الحديث البعد عن الغيبة، والنميمة، والتحلي بالصدق، والتحذير من الكذب؛ فهذا الباب جاء في التحذير من الكذب؛ عن عبد الله أي ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما ي زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله ﷿ كذاب ً ا».
وعن عائشة ﵂ قالت: ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول الله ﷺ من الكذب، ول قد كان الرجل يكذب عند رسول الله ﷺ الكذبة فما ي زال في نفسه ﷺ عليه حتى يعلم أن قد أحدث منها توبة - يعني تاب عن هذا الكذب.

1 / 339