221

Al-ḥadīth al-mawḍūʿī - Jāmiʿat al-Madīna

الحديث الموضوعي - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

أقول: من أجل ذلك جعل رسول الله ﷺ الحياء خلق الإسلام؛ لأنه أساس لكل الفضائل ورادعًا وزاجرًا عن كل الرذائل، روى ابن ماجة في سننه، والبيهقي في (شعب الإيمان) عن أنس وابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء»، ورواه أيضًا مالك مرسلًا عن زيد بن طلحة، عن رسول الله ﷺ.
ولقد سبق أن ذكرت أن رسول الله ﷺ كان أشدَّ حياء من العذارء في خدرها، وأنه وُصف في الكتب السابقة بأنه ليس بفاحش ولا بذيء، ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يدفع السيئة بالحسنة، ويعفو، ويصفح، وهل هذا كله إلا من الحياء، لقد وصل من حيائه ﷺ أنه كان يغتسل مع نسائه في إناء واحد، ومن إناء واحد، ولا يرى من امرأته شيئًا، ونساؤه ﷺ لحيائهنَّ لا يرين منه شيئًا، قالت السيدة عائشة ﵂: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فما رأيت منه -صلوات الله وسلامه عليه- ولا رأى مني» تريد العورة.
وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان النبي ﷺ أشدّ حياء من العذارء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه» يظهر على وجهه الشيء الذي يكرهه، هذا هو الحياء، ولقد بين ﷺ أن الحياء صفة من صفات الله ﷿؛ فخليق بكل مسلم أن يتخلق بهذا الخلق الذي هو من أخلاق الله تعالى، فلقد بيَّن ﷺ أن الله كريم جواد، يعطي الليل والنهار، إذا رفع العبد يديه إليه سائلًا شيئًا من عطاياه يستحي الحق ﷾ أن يردَّ يده خائبة، بل يعطيه الحق ﷾ من فضله.
روى الترمذي، وأبو داود، والبيهقي في الدعوات الكبير، عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صفرًا» أي: خاويتين أي: خاليتين، إن هذا الخلق الجميل، ألا

1 / 246