هَذِهِ رَمْزَةٌ إِلَى أَدْنَى الْآثَارِ فِي دِيَارِ الْكُفَّارِ.
٤٩٧ - فَأَمَّا مَا دَفَعَ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، وَضُرُوبِ الْآرَاءِ فَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهَا نِهَايَاتُ الْأَوْصَافِ وَالْأَنْبَاءِ:
أَلَيْسَ اقْتَلَعُوا قَاعِدَةَ الْقَرَامِطَةِ مِنْ دِيَارِهَا وَاسْتَأْصَلُوا مَا أَعْيَا ذَوِي النَّجْدَةِ وَالْبَاسِ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ آثَارِهَا؟ وَأَوْطَئُوا رِقَابَ الزَّنَادِقَةِ، وَكُلَّ فِئَةٍ مَارِقَةٍ سَنَابِكَ الْخَيْلِ.
وَانْتَهَى رُعْبُهُمْ حَيْثُ انْتَهَى اللَّيْلُ، فَلَمْ يَبْقَ فِي خُطَّةِ الْإِسْلَامِ مُتَظَاهِرٌ بِالْبِدْعَةِ، إِلَّا أَضْحَى مَنْكُوبًا مَرْعُوبًا مَكْبُوبًا، فَإِنْ أُلْفِيَ زَائِغٌ مُرَاوِغٌ، يَدُبُّ الضَّرَّاءَ، وَيَمْشِي الْخَمَرَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَعْظَمِ الْغَرَرِ.
فَإِذَا كَانُوا عِصَامًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَوَزَرًا لِلشَّرِيعَةِ الَّتِي (١٨٣) ابْتُعِثَ بِهَا سَيِّدُ الْأَنَامِ فَأَيُّ قَدْرٍ لِلدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الدِّينِ؟ وَأَيُّ احْتِفَالٍ بِأَعْرَاضِهَا مَعَ اسْتِمْرَارِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.